تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

مجلس آخر 59

تأويل آية [ وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
؛ [ البقرة : 49 ] . فقال : ما تنكرون أن يكون في هذه الآية دلالة على إضافة الأفعال التي تظهر من العباد إليه تعالى ، من وجهين : أحدهما أنّه قال بعد ما تقدم من أفعالهم ومعاصيهم :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
فأضافها إلى نفسه ، والثاني أنّه أضاف نجاتهم من آل فرعون إليه فقال :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ
، ومعلوم أنهم هم الذين ساروا حتّى نجوا ؛ فيجب أن يكون ذلك السير من فعله على الحقيقة حتّى تصح الإضافة . الجواب ، قلنا : أما قوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ
فهو إشارة إلى ما تقدّم ذكره من إنجائه لهم من المكروه والعذاب : وقد قال قوم : إنّه معطوف على ما تقدّم من قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
؛ [ البقرة : 47 ] ، والبلاء هاهنا الإحسان والنعمة . ولا شك في أن تخليصه لهم من ضروب المكاره التي عددها اللّه نعمة عليهم وإحسان إليهم ؛ والبلاء عند العرب قد يكون حسنا ، ويكون شيئا ، قال اللّه تعالى :
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
[ الأنفال : 17 ] ؛ ويقول الناس في الرجل إذا أحسن القتال والثبات في الحرب : قد أبلى فلان ، ولفلان بلاء ؛ والبلوى أيضا قد يستعمل في الخير والشر ؛ إلّا أن أكثر ما يستعملون البلاء الممدود في الجميل والخير ، والبلوى المقصور في السوء