في شدة الحركة « 1 » في تتابع الفتح والإطباق ، فتنحّى عنه بقدر ما سكنت حركته ، ثمّ عاد إلى موضعه ، فما زال يلحّ عليه حتّى استفرغ جهده « 2 » ، وبلغ مجهوده ، فلم يجد بدّا من أن يذبّ عنه بيده ، ففعل ذلك وعيون القوم إليه يرمقونه ، كأنهم لا يرونه ، فتنحى عنه بمقدار ما ردّ يده ، وسكنت حركته ، ثمّ عاد إلى موضعه ؛ فألجأه إلى أن ذبّ عن وجهه بطرف كمه ، ثمّ ألجأه إلى أن تابع بين ذلك ، وعلم أن ذلك كلّه بعين من حضر من أمنائه وجلسائه ، فلما نظروا إليه قال : أشهد أن الذباب ألجّ « 3 » من الخنفساء ، وأزهى من الغراب ، وأستغفر اللّه فما أكثر من أعجبته نفسه ، فأراد اللّه أن يعرّفه من ضعفه ما كان عنه مستورا . وقد علمت أنى كنت / عند الناس من أرصن الناس ، وقد غلبني وفضحنى أضعف خلق اللّه ، ثمّ تلا قول اللّه تعالى :
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
" .
هامش
( 1 ) الحيوان : « في فتح العين وتتابع الفتح » .
( 2 ) م : « صبره » . وهي رواية الحيوان وثمار القلوب .
( 3 ) في الثمار : « ألح » ، بالحاء .