تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
في منزله وهو قريب الدار من مسجده ، فيأتي مجلسه ، فيحتبى ولا يتّكئ ، ولا يزال منتصبا لا يتحرّك له عضو ، ولا يلتفت ، ولا تحلّ حبوته « 1 » ، ولا يحوّل رجلا عن رجل ، ولا يعتمد على أحد شقّيه ، حتى كأنّه بناء مبنىّ أو صخرة منصوبة ؛ فلا يزال كذلك ؛ حتى يقوم لصلاة الظهر ، ثمّ يعود إلى مجلسه ، فلا يزال كذلك / حتى يقوم لصلاة العصر ، ثمّ يرجع إلى مجلسه « 2 » ، فلا يزال كذلك حتّى يقوم لصلاة المغرب ، ثمّ ربما عاد إلى مجلسه « 3 » ، بل كثيرا ما يكون ذلك إذا بقي عليه من قراءة العهد والشروط والوثائق ، ثمّ يصلى العشاء « 4 » وينصرف ، لم يقم في تلك الولاية مرة واحدة إلى الوضوء ، ولا احتاج إليه ، ولا شرب ماء ولا غيره من الشراب ، وكذلك كان شأنه في طوال الأيّام وفي قصارها ، وفي صيفها وشتائها ، وكان مع ذلك لا يحرّك يدا « 5 » ، ولا يشير برأسه ؛ وليس إلّا أن يتكلم ثمّ يوجز ؛ ويبلغ بالكلام اليسير المعاني الكثيرة . فبينما هو ذات يوم كذلك ، وأصحابه حوله « 6 » وفي السّماطين « 7 » بين يديه إذ سقط على أنفه ذباب ، فأطال السكوت والمكث ، ثمّ تحوّل إلى مؤق « 8 » عينه ؛ فرام الصبر في سقوطه على المؤق وعلى عضّته ، ونفاذ خرطومه ؛ كما رام الصبر على سقوطه على أنفه ، من غير أن يحرّك أرنبته ، أو يغضّن وجهه ؛ أو يذبّ بإصبعه ؛ فلما طال عليه ذلك من الذباب وأوجعه وأحرقه وقصد إلى مكان لا يحتمل التغافل عنه أطبق جفنه الأعلى على جفنه الأسفل فلم ينهض ، فدعاه ذلك إلى أن والى بين الإطباق والفتح ؛ فتنحى ريثما سكن جفنه . ثمّ عاد إلى موقفه « 9 » ثانيا ، أشدّ من مرته الأولى ، فغمس خرطومه في مكان قد كان أوهاه قبل ذلك ، فكان احتماله له أضعف ، وعجزه عن الصبر في الثانية أقوى ، فحرّك أجفانه ، وزاد
هامش
( 1 ) الحبوة ، بالفتح وتضم : أن يجمع الرجل بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها . ( 2 ) الحيوان : « لمجلسه » . ( 3 ) الحيوان : « إلى محله » . ( 4 ) في ثمار القلوب : « العشاء الأخيرة » . ( 5 ) الحيوان : « يده » . ( 6 ) م : « حواليه » ؛ وهي رواية الحيوان . ( 7 ) السماط : الصف . ( 8 ) المؤق : طرف العين ممّا يلي الأنف . ( 9 ) د ، ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « موقه » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 106 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم