تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
من تعلّل بالتأسّى بما نال غيره ، وهو يرثى شبابه ، وأحسن :
يا شبابي وأين منّى شبابي ! * آذنتني أيّامه بانقضاب « 1 »
لهف نفسي على نعيمى ولهوى ! * تحت أفنانه اللّدان الرّطاب
ومعزّ عن الشباب مؤسّ * بمشيب اللّدات والأصحاب
قلت لمّا انتحى يعدّ أساه « 2 » * من مصاب شبابه كمصاب
ليس تأسو كلوم غيرى كلومى * ما به ما به ، وما بي ما بي
ولابن الرومىّ :
/ لهفى على الدّنيا وهل لهفة * تنصف منها إن تلهّفتها ! « 3 »
قبحا لها قبحا على أنها * أقبح شيء حين كشّفتها
وقد يعزّينى شباب مضى * ومدّة للعيش أسلفتها
فكّرت في خمسين عاما مضت * كانت أمامى ثمّ خلّفتها
أجهلتها إذ هي موفورة * ثم مضت عنّى فعرّفتها
ففرحة الموهوب أعدمتها * وترحة المسلوب ألحفتها
لو أنّ عمرى مائة هدّنى * تذكّرى أنّى تنصّفتها
وله في هذا المعنى ، وقد تقدمت هذه الأبيات في الأمالي السالفة ، وقد أحسن في معناها كلّ الإحسان :
كفى بسراج الشّيب في الرأس هاديا * إلى من أضلّته المنايا لياليا « 4 »
أمن بعد إبداء المشيب مقاتلى * لرامى المنايا تحسبينى ناجيا !
غدا الدّهر يرميني فتدنو سهامه * لشخصى أخلق أن يصبن سواديا
وكان كرامى اللّيل يرمى ولا يرى * فلمّا أضاء الشّيب شخصي رمانيا
هامش
( 1 ) ديوانه ، الورقة 42 . ( 2 ) أساة : جمع أسوة ؛ وهو القدوة . ( 3 ) ديوانه ، الورقة 44 . ( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « لمن قد أضلته » .