تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
من تملّى العيش ، ولم يسمع في تملّيت « ملّة » ! وهذا خطأ على خطأ « 1 » . وقال البحترىّ :
ما كان شوقى ببدع يوم ذاك ولا * دمعي بأوّل دمع في الهوى سفحا « 2 »
ولمّة كنت مشغوفا بجدّتها * فما عفا الشّيب لي عنها ولا صفحا
وقال أيضا :
وما أنس لا أنس عهد الشّباب * وعلوة إذ عيّرتنى الكبر « 3 »
كواكب شيب علقن الصّبا * فقلّلن من حسنه ما كثر
وإنّي وجدت ولا تكذبنّ * سواد الهوى في بياض الشّعر
ولا بدّ من ترك إحدى أثنت * ين إمّا الشّباب وإمّا العمر
قال الآمدي : خ خ وعليه في قوله :
ولا بدّ من ترك إحدى أثنت * ين إمّا الشّباب وإمّا العمر
معارضة ، وهو أن يقال له : إنّ من مات شابا فقد فارق الشباب وفاته العمر أيضا ، فهو تارك لهما معا ، ومن شاب فارق الشباب ، وهو مفارق للعمر لا محالة ؛ فهو أيضا تارك لهما جميعا .
هامش
( 1 ) وعاد المرتضى فبسط هذا النقد مرة ثانية في كتابه الشهاب فقال : خ خ وقد نبهنا في كتاب الغرر على هفوة الآمدي في قول البحترىّ : « تقعقع من ملّة عمده » ؛ لأنّه ظنّ أن معناه أن عظام الكبير المسن يجيء لها صوت إذا قام وقعد ، وتسمع لها قعقعة ؛ وما سمعنا بهذا الّذي ظنه في وصف ذوى الأسنان والكبر ؛ والمعنى أظهر من أن يخفى على أحد ؛ لأنّه أراد : من عمر وأسن وطاول العيش تعجل رحيله وانتقاله عن الدنيا ؛ وكنى عن ذلك بتقعقع العمد ؛ لأن ذوى الأطناب والخيام إذا انتقلوا من محل إلى غيره وقوضوا عمد خيامهم ، وسارت بها الإبل سمعت لها قعقعة ، ومن أمثال العرب المعروفة : « من يتجمع يتقعقع عمده » ، يريدون أن التجمع يعقب التفرق والرحيل الّذي تتقعقع معه العمد . ومعنى قوله : « من ملة » يريد من السأم والملال دون ما ظنه الآمدي من أنّه تملى العيش . ( 2 ) ديوانه 1 : 114 . ( 3 ) ديوانه 1 : 219 .