أن يقوم » ، لأن أخاك اسم جامد محض ، لا يعطف عليه إلّا ما شاكله . وقال : وهذا إذا يستقيم ويصلح في ردّ الفعل على المصدر ، كقولهم : « كرهت غضبك وأن يغضب أبوك » ؛ على معنى :
« كرهت غضبك وأن يغضب أبوك » ، فيطرد هذا في المصادر ، لأنّها تتأوّل ب « أن » فيقول النحويون : « يعجبني قيامك » ، وتأويله : « يعجبني أن تقوم » ، قال : والاسم الجامد لا يمكن مثل هذا فيه .
وليس الّذي ذكره ابن الأنبارىّ مستبعدا ، وإن لم يضعف هذا الجواب إلّا من حيث ذكر فليس بضعيف ؛ وذلك أن فيما امتنع منه مثل الّذي أجازه ؛ لأنّه قد أجاز ذلك في المصادر ، وإن لم يجزه في غيرها .
وقوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
فيه دلالة الفعل ، لأنّ « الأمر » مصدر أمرت أمرا ؛ فكأنّه تعالى قال : ليس لك من أن آمرهم أو تأمرهم شيء ، ولا من أن يتوبوا ، وجرى ذلك مجرى قولهم : « كرهت غضبك ويغضب أبوك » ، في ردّ الفعل على المصدر ؛ والوجه الأول أقوى الوجوه ؛ واللّه أعلم بمراده .
تأويل خبر [ « لا تناجشوا ولا تدابروا . . . ]
إن سأل سائل عن الخبر الّذي يرويه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« لا تناجشوا ولا تدابروا ، كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه » .
الجواب ، قيل له : أما النّجش فهو المدح والإطراء ، قال نابغة بنى شيبان يذكر الخمر :
وترخّى بال من يشربها * ويفدّى كرمها عند النّجش « 1 »
أي عند مدحها ، ومنه النّجش في البيع ؛ وهو مدح السلعة والزيادة في ثمنها من غير إرادة لشرائها ؛ بل ليقتدى بالزائد في زيادته غيره ؛ وأصل النجش استخراج الشيء والتنقير عنه ، قال بعض الفقعسيين :
هامش
( 1 ) ديوانه : 86 .