راعيا كان مسجحا ففقدنا * ه وفقد المسيم هلك السّوام « 1 »
وقال آخر :
وأسكن ما سكنت ببطن واد * وأظعن إن ظعنت فلا أسيم « 2 »
وذهب قوم إلى أنّ السّوم في البيع من هذا ؛ لأن كل واحد من المتبايعين يذهب فيما يبيعه من زيادة ثمن أو نقصانه إلى ما يهواه ، كما تذهب سوائم المواشي حيث شاءت .
وقد جاء في الحديث : « لا سوم قبل طلوع الشّمس » فحمله قوم على أن الإبل وغيرها لا تسام قبل طلوع الشّمس ؛ لئلا تنتشر وتفوت الراعي ويخفى عليه مقاصدها .
وحمله آخرون على أنّ السوم قبل طلوع الشّمس في البيوع مكروه ، لأن السّلعة المبيعة تستتر عيوبها أو بعضها ، فيدخل ذلك / في بيوع الغرر المنهىّ عنها .
فأما الخيل المسوّمة ، فقد قيل : إنها المعلمة بعلامات ؛ مأخوذ من السّيماء وهي العلامة .
وروى عن الحسن البصرىّ في قوله تعالى :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
قال : سوّم نواصيها وأذنابها بالصوف .
وقيل أيضا : إن المسوّمة هي الحسان .
وروى عن مجاهد في قوله تعالى :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
قال : هي المطهّمة الحسان .
وقال آخرون : بل هي الراعية ؛ روى ذلك عن سعيد بن جبير ؛ وكلّ يرجع إلى أصل واحد ، وهو معنى العلامة ، لأن تحسين الخيل يجرى مجرى العلامة فيها ؛ التي تعرف بها وتتميز لمكانها ؛ وقد قيل : إن السّوم من الرّعى يرجع إلى هذا المعنى أيضا ، لأن الراعي يجعل في المواضع التي يرعاها علامات أو كالعلامات بما يزيله من نباتها ، ويمحوه من آثارها ؛ فكأن الأصل في الكلّ متفق غير مختلف .
هامش
( 1 ) مسجحا : رفيقا سهلا ، وفي م : « مسيما » .
( 2 ) د ، ونسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « ما ظعنت » .