تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥

[ 47 ] مجلس آخر [ المجلس السابع والأربعون : ]

تأويل آية [ : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . . ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
؛ [ النحل : 10 ] . فقال : إذا كان الشجر ليس ببعض للماء كما كان الشراب بعضا له ؛ فكيف جاز أن يقول :
وَمِنْهُ شَجَرٌ
بعد قوله :
مِنْهُ شَرابٌ
؟ وما معنى
تُسِيمُونَ
؟ وهل الفائدة في هذه اللفظة هي الفائدة في قوله :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
؛ [ آل عمران : 14 ] ، وقوله :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
[ هود : 82 ، 83 ] ؟ . الجواب ، قلنا في قوله تعالى :
وَمِنْهُ شَجَرٌ
وجهان : أحدهما أن يكون المراد منه سقى شجر ، وشرب شجر ؛ فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ؛ وذلك كثير في لغة العرب ، ومثله قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
[ البقرة : 93 ] ، أي حبّ العجل . والوجه الآخر أن يكون المراد : ومن جهة الماء شجر ، ومن سقيه وإنباته شجر ؛ فخذف الأول وخلفه الثاني ؛ كما قال عوف بن الخرع :
أمن آل ليلى عرفت الدّيارا * بجنب الشّقيق خلاء قفارا « 1 »
أراد : من ناحية آل ليلى .
هامش
( 1 ) المفضليات 412 ( طبعة المعارف ) ، والرواية هناك :أمن آل ميّ عرفت الدّيارا * بحيث الشقيق خلاء قفاراوالشقيق : ماء لبنى أسيد بن عمرو بن تميم .