وقال أيضا :
ردّى عليّ الصّبا إن كنت فاعلة * إنّ الصّبا ليس من شأني ولا أربى « 1 »
جاوزت حدّ الشّباب النّضر ملتفتا * إلى بنات الصّبا يركضن في طلبي « 2 »
والشّيب مهرب من جارى منيّته * ولا نجاء له من ذلك الهرب
والمرء لو كانت الشّعرى له وطنا * صبّت عليه صروف الدّهر من كثب « 3 »
وقال أيضا :
لابس من شبيبة أم ناض * ومليح من شيبة أم راضى « 4 »
وإذا ما امتعضت من ولع الشّ * يب برأسى لم يثن ذاك امتعاضى « 5 »
ليس يرضى عن الزّمان مروّ * فيه إلّا عن غفلة أو تغاض « 7 »
والبواقي من اللّيالى وإن خا * لفن شيئا فمشبهات المواضى « 6 »
ناكرت لمّتى وناكرت منها * سوء هذى الأبدال والأعواض
هامش
- قولي من أبيات :سبق احتراسى من أذاه بطيئه * حتى تجلّلنى ، فكيف عجوله !وفي البيت لمحة بعيدة من بيت البحتري وليس بنظير له على التحقيق ؛ ومعنى البيت الّذي يخصني أدخل في الصحة والتحقيق ؛ لأننى خبرت بأن بطيء الشيب سبق وغلب احتراسى وحذرى ؛ فكيف عجوله ! ومن سبقه البطيء كيف لا يسبقه السريع ! والبحتري قال : إن البطيء كاد أن يسبق السريع ؛ وهذا على ظاهره لا يصحّ ؛ لأنّه يجعل البطيء هو السريع ؛ بل أسرع منه ؛ لكن المعنى : أنه متداول متواتر فيكاد البطيء له يسبق السريع ؛ وهذا في غاية الملاحة » .
( 1 ) ديوانه 1 : 29 ، 30 ، والشهاب : 14 .
( 2 ) حاشية الأصل : « في نسخة س :
قرأت في شعره على شيخي : إلى بنات الردى » .
( 3 ) د ، ف ، حاشية الأصل ( من نسخة ) :
« من صبب » أي حدور ؛ وهو الموضع الّذي ينحدر فيه » . وفي م : « ويروى : حطت عليه صروف الدهر من كثب » .
( 4 ) ناض : خالع ، ومليح : مشفق ؛ يخاطب نفسه فيقول : ألابس أنت برد الشباب أم خالعه ؟ .
( 5 ) في م : « لم يغن ذاك » وفي الديوان : « لم يعد » .
( 6 ) مروّ : مفكر .
( 7 ) د ؛ ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « مشبهات » ؛ وفي حاشية الأصل : « ويروى : شبيه بالمواضى وهو أحسن . قال س : فمشبهات ، لا بأس به ، والّذي حسن الفاء طول الكلام وإن الشرطية فيه » .