أي لم يجبه .
* * *
[ طائفة من أقوال الشعراء في ذمّ الشيب والتألم به : ]
قال سيدنا أدام اللّه علوّه : وإذ كنا قد ذكرنا في المجالس المتقدمة لهذا المجلس طرفا من الشعر في تفضيل الشيب وتقديمه ، والتعزّى عنه ، والتسلّى عن نزوله ؛ فنحن متبعوه بطرف مما قيل في ذمّه والتألم به والجزع منه .
فمن ذلك قول أبى حيّة النميرىّ :
/ ترحّل بالشّباب الشّيب عنّا * فليت الشّيب كان به الرّحيل « 1 »
وقد كان الشباب لنا خليلا * فقد قضى مآربه الخليل
لعمر أبى الشباب لقد تولّى * حميدا ما يراد به بديل « 2 »
إذ الأيّام مقبلة علينا * وظلّ أراكة الدّنيا ظليل
وقال الفرزدق :
أرى الدّهر ، أيام المشيب أمره * علينا ، وأيّام الشباب أطايبه « 3 »
وفي الشيب لذّات وقرّة أعين * ومن قبله عيش تعلّل جاد به « 4 »
إذا نازل الشّيب الشباب فأصلتا * بسيفيهما ، فالشّيب لا بدّ غالبه
فيا خير مهزوم ، ويا شرّ هازم * إذا الشّيب وافت للشّباب كتائبه
وليس شباب بعد شيب براجع * مدى الدّهر حتّى يرجع الدّرّ حالبه
وما المرء منفوعا بتجريب واعظ * إذا لم تعظه نفسه وتجاربه
وأنشد إسحاق الموصلىّ :
هامش
( 1 ) حماسة ابن الشجري : 239 ، مع اختلاف في ترتيب الأبيات .
( 2 ) الحماسة : « لا يراد به بديل » .
( 3 ) ديوانه : 1 : 52 .
( 4 ) في حاشيتي الأصل ، ف . جاد به : عائبه ، أي لم يجد عيبا فتعلل وجها يتمحل به باطلا ومنه قول ذي الرمة :فيا لك من خد أسيل ، ومنطق * رخيم ، ومن خلق تعلل جاد به.