أشلى على منويل أطراف القنا * فنجا عتيق عتيقة جرداء « 1 »
ولو أنّه أبطأ لهنّ هنيهة * لصدرن عنه ، وهنّ غير ظماء
فلئن تبقّاه القضاء لوقته * فلقد عممت جنوده بفناء
وأظنه أخذ هذا المعنى من قول أبى تمام في قصيدة يمدح بها المعتصم ، ويذكر فتح الخرميّة « 2 » .
لولا الظّلام وقلّة علقوا بها * باتت رقابهم بغير قلال « 3 »
فليشكروا جنح الظّلام ودروزا * فهم لدروز والظلام موالى « 4 »
وقد أخطأ الصولىّ في تفسير بيت أبى نواس بأن البواقيل سفن صغار ؛ لأن البواقيل جمع بوقال ؛ وهو آلة على هيئة الكوز معروفة ؛ تعمل من الزجاج وغيره ؛ وهذا مثل قول ابن الرومىّ :
* أمرّ به في الكوز مرّ المجانب *
وإنّما أراد أنني لا أمرّ بماء النيل إلّا إذا أردت شربه في كوز أو بوقال .
وأظن الصولىّ استمر عليه الوهم من جهة قوله : « فما أرى النيل » وصرف ذلك إلى أنه أراد النيل على الحقيقة ؛ وإنّما أراد ماء النيل ؛ وما علمت أن السفن الصغار يقال لها بواقيل إلّا من قول الصولىّ ، هذا ولو كان ما ذكره صحيحا من أنّ ذلك اسم لصغار السفن لكان بيت أبي نواس بما ذكرناه أشبه / وأليق وأدخل في معنى الشعر ؛ وكيف تدخل الشّبهة في ذلك مع قوله :
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 5 ؛ أشلى : أغرى . ومنويل : اسم قلعة والعتيقة هنا : الفرس .
( 2 ) الخرمية : فرق تنسب إلى بابك الخرمى ؛ خرج من كورة بفارس تدعى البذ ، وأثار فتنة على الخليفة سنة 210 ؛ وامتدت زمن المأمون والمعتصم ؛ إلى أن قتل بعد حوادث دامية في أزمان متطاولة ؛ على يد الأفشين قائد المعتصم سنة 223 .
( 3 ) ديوانه : 262 .
( 4 ) دروز : موضع في ثغر أذربيجان ؛ كذا ذكره ياقوت وأورد بيتي أبى تمام .