صدمت بهم صهب العثانين دونهم * ضراب كإيقاد اللّظى المتسعّر
يسوقون أسطولا كأنّ سفينة * سحائب صيف ؛ من جهام وممطر « 1 »
كأنّ ضجيج البحر بين رماحهم * إذا اختلفت ترجيع عود مجرجر « 2 »
تقارب من زحفيهم فكأنّما * تؤلّف من أعناق وحش منفّر
فما رمت حتّى أجلت الحرب عن طلى * مقصّصة فيهم ، وهام مطيّر « 3 »
على حين لا نقع تطوّحه الصّبا * ولا أرض تلقى للصّريع المقطّر « 4 »
وكنت ابن كسرى قبل ذاك وبعده * مليّا بأن توهى صفاة ابن قيصر
/ جدحت له الموت الذّعاف فعافه * وطار على ألواح شطب مسمّر « 5 »
مضى وهو مولى الرّيح يشكر فضلها * عليه ، ومن يولى الصّنيعة يشكر
قال : فاستجاد المكتفى قوله :
* على حين لا نقع تطوّحه الصّبا *
[ أبيات لابن الرومي وموازنتها بشعر غيره من الشعراء : ]
فقال له يحيى بن علي : أنشدني ابن الرومي شعرا له في هذا المعنى :
ولم أتعلّم قطّ من ذي سباحة * سوى الغوص ، والمضعوف غير مغالب « 6 »
ولم لا ؟ ولو ألقيت فيها وصخرة * لوافيت منها القعر أوّل راسب
وأيسر إشفاقى من الماء أنّنى * أمرّ به في الكوز مرّ المجانب
وأخشى الرّدى منه على كلّ شارب * فكيف بأمنيه على كلّ راكب !
هامش
( 1 ) الأسطول : جماعات السفن . وفي حاشيتي الأصل ، ف : « قال ش : ذكر لي أستاذي عند قراءة شعر البحتري عليه بأصبهان أن الأسطول لغة مصرية ؛ وهي عندهم عبارة عن جماعة العسكر الذين يتوجهون إلى البحر بحوائجهم ؛ فهم بمجموع مراكبهم وحراقاتهم وشباراتهم وتجارهم أسطول ؛ ويشتكى أهل مصر فيقولون : ما جاءنا العام أسطول » . وفي حاشية الأصل أيضا : « الشبارات : نوع من المراكب البحرية » .
( 2 ) العود : المسن من الإبل .
( 3 ) الطلى : جمع طلية ؛ وهي صفحة العنق ؛ ومقصصة :
مقطعة . ورواية الديوان : « طلى مقطعة » .
( 4 ) يقال : طعنه فقطره ؛ أي ألقاه على قطره ، أي جانبه ، فنقطر .
( 5 ) جدحت : خلطت ؛ والشطب في الأصل : الفرس الطويل ؛ وجعل المركب شطبا على التشبيه لما ركبه ونجا .
( 6 ) ديوانه الورقة 23 ؛ مع اختلاف في ترتيب الأبيات .