43 مجلس آخر [ المجلس الثالث والأربعون : ]
تأويل آية [ : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ . . . ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
[ ص : 75 ] .
فقال : كيف أضاف إلى نفسه اليد ؛ وهو ممن يتعالى عن الجوارح ؟
الجواب ، قلنا في هذه الآية وجوه :
أوّلها أن يكون قوله تعالى :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
جاريا مجرى قوله : « لما خلقت أنا » ، وذلك مشهور في لغة العرب ، يقول أحدهم : هذا ما كسبت يداك ؛ وما جرّت عليك يداك ؛ وإذا أرادوا نفى الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضّرب من الكلام فيقولون : فلان لا تمشى قدمه ، ولا ينطق لسانه ، ولا تكتب يده ؛ وكذلك في الإثبات ، ولا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة ؛ بل الفائدة فيه النفي عن الفاعل .
وثانيها أن يكون معنى اليد هاهنا النعمة ، ولا إشكال في أن أحد محتملات لفظة اليد النعمة .
فأما الوجه في تثنيتها فقد قيل فيه إن المراد نعمة الدنيا ونعمة الآخرة ، فكأنّه تعالى قال : ما منعك أن تسجد لما خلقت لنعمتى ؛ وأراد بالباء اللام .
وثالثها أن يكون معنى اليد هاهنا القدرة ؛ وذلك أيضا من محتملات اللفظة ؛ يقول القائل : ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان ، وما يجرى مجرى ذلك ؛ والمعنى : أنني لا أقدر عليه ولا أطيقه ؛ وليس المراد بذلك إثبات قدرة على الحقيقة ؛ بل إثبات كون القادر قادرا ، ونفى