* كالطّير تنجو من الشّؤبوب ذي البرد * « 1 »
وأمّا قول مروان :
. . . يهزّ مراحها * بعد النّحول تليلها وقذالها
فقد مضى من وصف المطايا بالنشاط بعد السآمة والجهد ما مضى .
وأحسن من قول مروان / وأشدّ إفصاحا بالمعنى وإعرابا عنه قول الهذلىّ :
ومن سيرها العنق المسبط * رّ والعجرفيّة بعد الكلال « 2 »
وإنّما كان هذا أحسن لأنّه صريح بنشاطها بعد كلالها . وقول مروان : « بعد النحول » لا يجرى هذا المجرى ؛ لأن النحول قد يكون عن جهد السفر والتعب ، ويكون عن غيره .
وأمّا قوله :
* كالقوس ساهمة أتتك وقد ترى *
فقد أكثرت العرب في وصف المطايا بالنحول وتشبيهها بالقسىّ وغيرها ؛ وقد أحسن كثيّر في قوله :
نفى السير عنها كلّ داء إقامة * فهنّ رذايا بالطّريق ترائك « 3 »
وحمّلت الحاجات خوصا كأنّها * - وقد ضمرت - صفر القسىّ العواتك « 4 »
وقال سلم بن عمرو الخاسر « 5 » :
وكأنّهنّ من الكلال أهلّة * أو مثلهنّ عطائف الأقواس « 6 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 23 ، وصدره :* والخيل تمزع غربا في أعنّتها *. ( 2 ) ديوان الهذليين 2 : 175 ، والبيت لأمية بن عائذ العنق : السير المنبسط . والمسبطر : المسترسل السهل . والعجر فيه : الشديد .
( 3 ) ديوانه : 2 : 136 ؛ الرذايا : جمع رذية ؛ وهي الناقة المهزولة من السير .
والترائك : المتروكة لضعفها .
( 4 ) العواتك : جمع عاتكة ؛ وهي القوس إذا قدمت واحمرت .
( 5 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « قيل إنّما سمى عمرو خاسرا لأنّه ورث عن أبيه مصحف قرآن ، فاشترى به عودا » .
( 6 ) القوس العطيفة : المعطوفة ؛ وهي المنحنية .