معنى : « تكرو » أي كأنها تلاعب بكرة . والسريعة ، يعنى نسّاجة . والجدّاد : الغزل الضعيف ، فأراد أنّها تسرع الضرب بالحفّ « 1 » والنسج قبل المساء ؛ وما دامت تبصر ؛ فشبّه يدي ناقته في تذرّ عنها بيدي هذه النساجة .
وقال الأصمعىّ الجدّاد : هدب الثوب ؛ فيعنى أن هذه النساجة قد قاربت الفراغ من الثوب ، وبلغت إلى هدبه ؛ فهي تبادر لتفرغ منه قبل المساء .
وقريب منه قول الآخر :
كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق « 2 » * أيدي جوار « 3 » يتعاطين الورق
فالقرق الخشن الّذي فيه الحصى ؛ وشبّه خذف « 4 » مناسمهنّ « 5 » له بخذف جوار يلعبن بدراهم ، وخصّ الجواري لأنهن أخفّ يدا من النساء .
وقال آخرون : القرق هاهنا : المستوى من الأرض ، الواسع ؛ وإنّما خصّ بالوصف لأن أيدي الإبل إذا أسرعت في المستوى فهو أحمد لها ؛ وإذا أبطأت في غيره فهو أحمد لها .
ومن أحسن ما قيل في الإسراع قول المرّار بن سعيد :
فتناولوا شعب الرّحال فقلّصت * سود البطون كفضلة المتنمّس
ذكر قوما سفرا هبّوا من رقدتهم إلى رحالهم ليسيروا ؛ ويعنى بسود البطون الإبل ؛ والمتنمّس : الصائد الذق اتخذ ناموسا ، وهو ما يستتر به ليختل الصيد ، فشبه المطايا في سرعتها يقطا قد صاد الصائد بعضها ، وأفلت بعضها ؛ فهنّ يطرن طيرانا شديدا .
ومثل هذا - وإن كان في صفة الخيل - قول النابغة :
هامش
( 1 ) الحف : المنسج .
( 2 ) البيتان في اللسان ( قرق ) .
( 3 ) اللسان : « أيدي نساء » .
( 4 ) الخذف : الرمي بالحصى الصغار .
( 5 ) م « مناسمها » .