تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم عمل غير صالح لأنّه قد وقع من نوح دليل « 1 » السؤال والرغبة في قوله :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
/ ومعنى ذلك أي نجّه كما نجيتهم ، ومن يجيب بهذا الجواب يقول : إن ذلك صغيرة من النبيّ ؛ لأن الصغائر تجوز عليهم ، ومن يمنع أن يقع « 2 » من الأنبياء شيء من القبائح يدفع هذا الجواب ؛ ولا يجعل الهاء راجعة إلى السؤال بل إلى الابن ، ويكون تقدير الكلام ما تقدم . فإذا قيل له : فلم قال :
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
؟ وكيف قال نوح عليه السلام من بعد :
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
؟ . قال : لا يمتنع أن يكون نهى عن سؤال ما ليس له به علم ؛ وإن لم يقع منه وأن يكون تعوّد من ذلك وإن لم يوافقه ؛ ألا ترى أن اللّه قد نهى نبيه عن الشّرك والكفر ؛ وإن لم يكن ذلك قد وقع منه ؛ فقال :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
؛ [ الزمر : 56 ] ، وكذلك لا يمتنع أن يكون نهاه في هذا الموضع عمّا لم يقع منه ، ويكون عليه السلام إنّما سأله نجاة ابنه باشتراط المصلحة لا على سبيل القطع ؛ وهكذا يجب في مثل هذا الدعاء . فأما القراءة بنصب اللام فقد ضعّفها قوم وقالوا : كان يجب أن يقال : إنّه عمل عملا غير صالح ؛ لأن العرب لا تكاد تقول هو يعمل غير حسن ، حتى يقولوا : عملا غير حسن ، وليس وجهها بضعيف في العربية ؛ لأنّ من مذهبهم الظاهر إقامة الصفة مقام الموصوف عند انكشاف المعنى وزوال اللبس ؛ فيقول القائل : قد فعلت صوابا ، وقلت حسنا ، بمعنى فعلت فعلا صوابا وقلت قولا حسنا ؛ وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومىّ :
أيّها القائل غير الصواب * أخّر النّصح وأقلل عتابى « 3 »
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « دليل في السؤال » ، وحاشية ف من نسخة : « دليل على السؤال » . ( 2 ) ف : « على الأنبياء » . ( 3 ) ديوانه : 425 .