تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وروى عن إسحاق أيضا أنّه قال : قال لي الأصمعىّ : ما يعنى امرؤ القيس بقوله :
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول « 1 »
فقلت : تخبرني ، فقال : كان مفرّكا « 2 » فيقول : ألهيت هؤلاء عن كراهتهنّ للرجال ، فكيف أنا عند المحبات لهم . * * *

[ نقد الأصمعىّ لرواية ابن الأعرابىّ أبياتا روّاها ولد سعيد بن سلم : ]

وروى أنّ السبب الّذي هاج التنافر بين الأصمعىّ وابن الأعرابىّ أنّ الأصمعىّ دخل ذات يوم على سعيد بن سلم وابن الأعرابىّ حينئذ يؤدب ولده - فقال لبعضهم : أنشد أبا سعيد ، فأنشد الغلام أبياتا لرجل من بنى كلاب ، روّاه إياها ابن الأعرابىّ ، وهي :
رأت نضو أسفار أميمة قاعدا * على نضو أسفار فجنّ جنونها « 3 »
فقالت : من أيّ الناس أنت ومن تكن ؟ * فإنّك راعى صرمة لا يزينها « 4 »
فقلت لها : ليس الشّحوب على الفتى * بعار ، ولا خير الرّجال سمينها
عليك براعى ثلّة مسلحبّة * يروح عليها محضها وحقينها « 5 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 24 . وفي حاشية الأصل . « روى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله استنشد هذه القصيدة ، فلما سمع البيت الّذي قبله هذا قال : لا تنشد البيت الّذي بعده ، وهذا دليل على أنّه عليه السلام كان يعرف الشعر . ولما سمع قوله :* قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *قال : وقف واستوقف ، وبكى وأبكى ، وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت ؛ فقالوا : يا رسول اللّه ؛ فديناك ! أنت في هذا النقد أشعر منه » . ( 2 ) المفرك : الّذي تبغضه النساء . ( 3 ) الخبر بتمامه في اللسان ( ضحا ) ، والمزهر 2 : 379 ، والمجالس المذكورة للعلماء 9 ، وإنباه الرواة 3 : 133 - 134 ؛ والأبيات وردت متفرقة في اللسان ( ضحا ، جنن ، حقن ، نعم ) . النضو : الدابّة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها . وفي اللسان : « أميمة شاحبا » . ( 4 ) الصرمة : القطعة من الإبل ؛ ما بين العشرين إلى الثلاثين . ورواية اللسان :* فإنّك مولى أسرة لا يدينها *. ( 5 ) الثلة ، بالفتح : جماعة الغنم . والمسلحبّة : الممتدة ؛ وأصله في الطريق . والمحض : اللبن الخالص ، والحقين : اللبن الحبيس في الوطب ؛ وقد ورد البيت في اللسان ( حقن ) ونسبه للمخبل ، والرواية فيه :وفي إبل ستّين حسب ظعينة * يروح عليها محضها وحقينهاوفي حاشية الأصل : « أي لست بالراعي فاطلبى غيرى لو كنت تطلبين راعيا » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 508 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم