38 مجلس آخر [ المجلس الثامن والثلاثون : ]
تأويل آية [ : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ . . . ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
؛ [ هود : 45 ، 46 ] .
فقال : ظاهر قوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
يقتضي تكذيب / قوله :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
والنبيّ لا يجوز عليه الكذب ، فما الوجه في ذلك ؟ وكيف يصحّ أن يخبر عن ابنه بأنّه
عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
؟ وما المراد به ؟
الجواب ، قلنا : في هذه الآية وجوه :
أولها أن نفيه لأن يكون من أهله لم يتناول نفى النّسب ، وإنّما نفى أن يكون من أهله الذين وعده اللّه بنجاتهم ؛ لأنّه عزّ وجل كان وعد نوحا عليه السلام بأن ينجّى أهله ، ألا ترى إلى قوله :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
[ هود : 40 ] ، فاستثنى تعالى من أهله من أراد إهلاكه بالغرق ! ويدلّ عليه أيضا قول نوح :
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ
، وعلى هذا الوجه يتطابق الأمران « 1 » ولا يتنافيان ؛ وقد روى هذا التأويل بعينه عن ابن عبّاس وجماعة من المفسرين .
والجواب الثاني ، أن يكون المراد بقوله تعالى :
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
أي أنّه ليس على دينك ؛ وأراد تعالى أنّه كان كافرا مخالفا لأبيه ؛ فكأنّ كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام
هامش
( 1 ) حاشية ف ( من نسخة ) : « الخبران » .