[ خبر الأصمعىّ مع أحد الطفيليين وما ورد في ذلك من الشعر : ]
أخبرنا المرزبانىّ قال حدّثنا محمّد بن العبّاس قال حدّثنا محمّد بن يزيد النحوىّ قال حدّثني بعض أصحابنا عن الأصمعىّ قال : كان « 1 » بالبصرة أعرابىّ من بنى تميم ؛ يتطفّل على الناس ، فعاتبته على ذلك فقال : واللّه ما بنيت المنازل إلّا لتدخل ، ولا وضع الطعام إلّا ليؤكل ؛ وما قدّمت هدية فأتوقّع رسولا ؛ وما أكره أن أكون ثقلا ثقيلا على من أراه شحيحا بخيلا ؛ أتقحم عليه مستأنسا ، فأضحك إن رأيته عابسا ، فآكل برغمه ، وأدعه بغمّه ؛ وما اخترق اللهوات طعام أطيب من طعام لا ينفق فيه درهم ، ولا يعنّى إليه خادم ، ثمّ أنشد :
كلّ يوم أدور في عرصة ألح * ىّ أشمّ القتار شمّ الذّئاب « 2 »
فإذا ما رأيت آثار عرس * أو ختان أو مجمع الأصحاب « 3 »
لم أروّع دون التّقحّم لا أر * هب دفعا ولكزة البوّاب « 4 »
مستهينا بما هجمت عليه * غير مستأذن ، ولا هيّاب
فترانى ألفّ بالرغم منهم * كلّ ما قدموه لفّ العقاب « 5 »
ذاك أدنى من التّكلّف والغر * م وغيظ البقّال والقصّاب « 6 »
هامش
( 1 ) الخبر في التطفيل للخطيب البغداديّ 73 - 74 يرويه عن الحسن بن أبي القاسم عن أبي الفرج عن جعفر بن قدامة عن أبي هفان .
( 2 ) في التطفيل : « عرصة الباب » ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « شم الذباب » .
( 3 ) في التطفيل : « أو دعوة لصحاب » .
( 4 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « لم أورع » ، ورواية الخطيب في هذا البيت وتاليه :لم أعرّج دون التقحّم فيها * غير مستأذن ولا هيّابمستخفّا بمن دخلت عليه * لست أخشى تجهّم البواب. ( 5 ) رواية البيت في حاشيتي الأصل ( من نسخة ) :فترانى ألفّ ما قدّم القو * م على رغمهم كلف العقاب. ( 6 ) زاد الخطيب بعد هذا البيت :قابل إن جرى عليّ امتهان * في سبيل الحلواء والجوذاب.