قال : فو اللّه ما أنشدتها حتّى حلفت ألّا تعذلنى أبدا .
* * *
[ خبر الأصمعىّ مع شاب بدوي فصيح من بنى عامر واستنشاده الشعر : ]
حدّثنا عليّ بن محمّد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال : رأيت بقباء شابا من بنى عامر ؛ فما رأيت بدويا أفصح منه ، ولا أظرف ؛ فو اللّه لكأنّه شواظ يتلظّى ، فاستنشدته فأنشدني :
فلم أنسكم يوم اللّوى إذ تعرّضت * لنا أمّ طفل خاذلا قد تخلّت « 1 »
وقالت سأنسيك العشيّة ما مضى * وأصرف منك النّفس عمّا أجنّت « 2 »
فما « 3 » فعلت - لا والّذي أنا عبده - * على ما بدا من حسنها إذ أدلّت
أبت سابقات الحبّ إلّا مقرّها * إليك ، وما تثنى إذا ما استقرّت
هواك الّذي في النّفس أمسى دخيلها * عليه انطوت أحشاؤها واستمرّت
وأنشدني أيضا :
ديار للّتى طرقتك وهنا * بريّا روضة وذكاء رند « 4 »
تسائلنى وأصحابي هجود * وتثنى عطفها من غير صدّ
فلمّا أن شكوت الحبّ قالت : * فإنّى فوق وجدك كان وجدى
ولكن حال دونك ذو شذاة * أسرّ بفقده ويهرّ فقدى « 5 »
* * *
[ خبر الأصمعىّ مع إسماعيل بن عمّار الأعرابىّ : ]
وبهذا الإسناد عن الأصمعىّ قال : قعدت إلى أعرابىّ يقال له إسماعيل بن عمار ، وإذا هو يفتل أصابعه ويتلهف ، فقلت له : علام تتلهف ؟ فأنشأ يقول :
عيناي مشئومتان ويحهما ! * والقلب حيران « 6 » مبتلى بهما
هامش
( 1 ) الخاذل من الظباء : التي تتخلف عن صواحبها .
( 2 ) حاشية الأصل : « أي أصرف نفسي عنك عما أجنته » .
( 3 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « فلا فعلت » .
( 4 ) الدهن : الليل ساعة يدبر . والرند : شجر طيب الرائحة .
( 5 ) الشذاة : الحدة ، ويهر : يكره .
( 6 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « حران » .