قال سيدنا أدام اللّه علوّه : وأوّل من سبق إلى هذا المعنى فأحسن الأعشى في قوله :
عهدي بها في الحىّ قد درّعت * صفراء مثل المهرة الضّامر « 1 »
لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر
حتّى يقول النّاس ممّا رأوا * يا عجبا للميّت النّاشر !
ومعنى الناشر : المنشور ، يقال : نشر اللّه الميت فنشر ، وهو ناشر بمعنى منشور ؛ مثل ماء دافق فهو مدفوق .
وقال بعض أصحاب المعاني : إنّ الجارية التي وصفها أيضا هي ميتة بمعنى أنّها ستموت ، فيكون المعنى : إن الناس عجبوا من أن يكون من يموت ينشر الموتى ، ومن قال هذا أجاز : نشر اللّه الموتى / بمعنى أنشر ؛ والقول الأوّل أظهر ، وما نظن الأعشى عنى غيره .
هامش
( 1 ) ديوانه 104 - 105 ، وفي حاشية الأصل : ( من نسخة ) : « قد روعت » ، وفي حاشية ت ( من نسخة ) : « قد أبرزت » ، وفي الديوان : « قد سربلت » .