وما العفّ من ولى عن الضّرب سيفه * ولكنّ من ولى عن السّوء حزمه
ولي في معنى قوله : « وما الإشراف من خلقي » :
ما خامر الرّزق قلبي قبل فجأته * ولا بسطت له في النّائبات يدي
كم قد ترادف لم أحفل زيادته * ولو تجاوزنى ما فتّ من عضدي
إن أسخط الأمر أدرك عنه مضطربا * وإن أرد بدلا من مذهب أجد « 1 »
ومعنى « ما خامر الرّزق قلبي » أي لم أتمنّه ، ولا تطلّعت إلى حضوره ، ولا خطر لي ببال تنزّها وتقنعا ؛ والوجه في تخصيص نفى بسط اليد بالنوائب ، لأن النوائب « 2 » يضرع عندها في الأكثر المتنزّه ، ويطلب المتعفّف ؛ فمن لزم النزاهة مع الحاجة وشدّة الضرورة فهو الكامل المروءة .
ومعنى البيت الثاني ظاهر .
فأما الثالث فالمراد به أنني ممّن إذا كره شيئا تمكّن من مفارقته والنزوع عنه ، ولست ممّن تضيق حيلته ، وتقصر قدرته عن استدراك ما يحب بما يكره . وفيه فائدة أخرى ، وهي أنني ممن لا تملكه العادات ، وتقتاده الأهواء ؛ بل متى أردت مفارقة خلق إلى غيره ، وعادة إلى سواها لم يكن ذلك عليّ متعذّرا ؛ من حيث كان لرأيى على هواي السلطان والرجحان .
* * *
[ خبر عروة بن عبيد اللّه عن عروة بن أذينة وروايته أبياتا له : ]
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثني محمّد بن إبراهيم قال حدّثنا أحمد بن يحيى النحوىّ قال أخبرنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عروة بن عبيد اللّه بن عروة بن الزبير قال : كان عروة ابن أذينة نازلا مع أبي في قصر عروة بالعقيق ، فسمعته ينشد لنفسه :
إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها « 3 »
هامش
( 1 ) ت ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « إن أسخط الرزق » .
( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « أن النوائب » .
( 3 ) الأبيات في زهر الآداب : 166 ( طبعة الحلبيّ ) ، وبعضها في أمالي القالى 1 : 156 ، والموشح : 230 ، وحماسة أبى تمام - بشرح التبريزي 3 : 21 - 213 . ونسب ابن قتيبة في الشعراء : 554 أبياتا منها للمجنون . والهوى ، بمعنى المهوىّ .