إذا اقتربت سعدى لهجت بهجرها * وإن تغترب يوما يرعك اغترابها
ففي أيّ هذا راحة لك عندها ! * سواء لعمري نأيها واقترابها
وعاد الهوى فيها كظلّ سحابة * ألاحت ببرق ثمّ مرّ سحابها « 1 »
قال سيدنا أدام اللّه علوّه : وهيهات هذا البيت الأخير من قول كثيّر :
وإنّي وتهيامى بعزّة بعد ما * تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت « 2 »
لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
كأنّى وإيّاها سحابة ممحل * رجاها فلمّا جاوزته استهلّت
[ موازنة بين ما قاله الكميت بن زيد وعروة بن أذينة ونصر بن سيار في الحسد : ]
وروى يحيى بن عليّ قال حدّثنا أبو هفّان قال : أشعر أبيات قيلت في الحسدة والدعاء لهم بالكثرة أربعة ، فأولها قول الكميت بن زيد « 3 » :
إن يحسدونى فإني لا ألومهم * قبلي من النّاس أهل الفضل قد حسدوا « 4 »
فدام بي وبهم ما لي وما لهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد
أنا الّذي يجدوني في حلوقهم * لا أرتقى صدرا منها ولا أرد
لا ينقص اللّه حسّادى فإنّهم * أسرّ عندي من اللّائى له الودد « 5 »
وقال عروة بن أذينة :
لا يبعد اللّه حسادى وزادهم * حتّى يموتوا بداء فيّ مكنون
/ إنّى رأيتهم في كلّ منزلة * أجلّ قدرا من اللّائى يحبّونى
وقال نصر بن سيّار :
إن يحسدونى على ما بي وما بهم * فمثل ما بي لعمري جرّ لي الحسدا
هامش
( 1 ) ألاحت : لوحت .
( 2 ) أمالي القالى 2 : 109 .
( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ت : « الكميت بن معروف الأسدي » .
( 4 ) من نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « غير لائمهم » ، والأبيات الثلاثة الأول وردت في معجم الشعراء : 347 ، منسوبة إلى الكميت بن معروف ، ووردت في عيون الأخبار 2 : 10 - 11 ، وأمالي القالى 2 : 198 من غير عزو .
( 5 ) ت : « هم الودد » ، ومن نسخة بحاشية الأصل : « لهم ودد » .