لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره * ولا أكسّر في ابن العمّ أظفارى
فقوله :
* لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره *
يحتمل أن يريد به : إنني لا آتى الأمور من غير وجهها ، على أحد الأجوبة في الآية ، ويحتمل أيضا أنى لا أطلب الخير إلّا من أهله على جواب أبى عبيدة ، ويحتمل وجها آخر « 1 » ؛ وهو أن يريد أنني لا أقصد البيت للرّيبة والفساد ، لأنّ من شأن من يسعى إلى إفساد الحرم ، ويقصد البيوت للريبة أن يعدل عن أبوابها طلبا لإخفاء أمره ، فكأنّه نفى عن نفسه بهذا القول القبيح ، وتنزّه عنه ؛ كما تنزّه بقوله :
* ولا أكسّر في ابن العمّ أظفارى *
عن مثله ، وأراد أنّه لا يندى « 2 » ابن العمّ منى السوء ، ولا يتألم بشيء من جهتي ، فأكون كأنني قد جرحته بأظفارى ، وكسرتها في لحمه ؛ وهذه كنايات بليغة مشهورة للعرب .
* * *
[ أبيات لهلال بن خثعم وشرح ما ورد فيها من الغريب : ]
ويجرى مجرى هذه الأبيات ويقاربها في المعنى وحسن الكناية قول هلال بن خثعم :
وإنّي لعفّ عن زيارة جارتي * وإنّي لمشنوء إلى اغتيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها * زءورا ولم تنبح عليّ كلابها « 3 »
وما أنا بالدّارى أحاديث بيتها * ولا عالم من أيّ حوك ثيابها
وإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك عورات الأمور اجتنابها « 4 »
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « ووجه آخر » .
( 2 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « من حر كلامهم : ما ينداك منى سوء ، أي ما يصيبك ، ويقال : ما نديت بهذا الأمر ولا نطقت به ، ولا بللت به ، أي ما علمته ولا أصبته ، قال النابغة :ولا نديت بشيء أنت تكرهه * إذا فلا رفعت سوطى إلى يدي. ( 3 ) يقال رجل زوار وزءور ، كذا ذكره صاحب اللسان واستشهد بالبيت .
( 4 ) حاشية الأصل : « القراب : ما دون الملء أو قريب منه » .