وذكر البيتين اللذين بعده ، وزاد :
وكن أنت ترعى سرّ نفسك واعلمن * بأنّ أقلّ النّاس للنّاس حامله « 1 »
إذا ما قتلت الشّيء علما فبح به « 2 » * ولا تقل الشّيء الّذي أنت جاهله
وممّا يستحسن لحارثة بن بدر قوله :
لنا نبعة كانت تقينا فروعها * وقد بلغت إلّا قليلا عروقها « 3 »
وإنّا لتستحلى المنايا نفوسنا * ونترك أخرى مرّة لا تذوقها « 4 »
وشيّب رأسي قبل حين مشيبه * رعود المنايا بيننا وبروقها
قوله :
* لنا نبعة كانت تقينا فروعها *
مثل ضربه ، وإنّما أراد عشيرته وأهل بيته .
وقد روى هذه الأبيات عليّ بن سليمان الأخفش عن أبي العبّاس ثعلب ، وزاد فيها :
رأيت المنايا باديات وعوّدا * إلى دارنا سهلا إلينا طريقها
وقد قسمت نفسي فريقين منهما : * فريق مع الموتى ، وعندي فريقها
وبينا نرجّى النّفس ما هو نازح * من الأمر لاقت دونها ما يعوقها
وروى أبو العيناء قال : أنشد الشعبىّ عبد اللّه بن جعفر الأبيات الثلاثة الأول ،
هامش
( 1 ) د : « للسر » ، وفي حاشية ت : « نسخة الشجري : « أقل الناس للسر حامله » ، كأنّه أقلهم لحمله .
( 2 ) قلت الشيء علما ، أي علمته علما تاما ، ومن نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف :
« فقل به .
( 3 ) النبع : شجر ينبت في قلة الجبل ، تتخذ منه العسى .
( 4 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « مرة لا نذوقها » ، وفي حاشية ف : مثله « قول السموأل ابن عاديا اليهودي :يقرّب حبّ الموت آجالنا * وتكرهه آجالهم فتطولأي حبنا الموت ؛ ويجوز أن يكون أضاف الحبّ من قوله : « حبّ الموت » إلى الفاعل ؛ فيكون المعنى :
يقرب حبّ الموت لنا آجالنا ؛ ويكون هذا كقول طرفة :أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى * عقيلة مال الفاحش المتشدّد .