تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قال سيدنا أدام اللّه علوّه : وقد جمعت هذه الأبيات فقرا عجيبة ، وكنايات بليغة ، لأنّه نفى عن نفسه زيارة جارته عند غيبة بعلها ، وخصّ حال الغيبة لأنّها أدنى إلى الرّيبة وأخصّ بالتهمة فقال :
« ولم تنبح عليّ كلابها » ،
أراد : إني لا أطرقها ليلا مستخفيا متنكّرا فتنكرنى كلابها ، وتنبحنى ، وهذه الكناية تجرى مجرى قول الشاعر المتقدم :
* لا أدخل البيت أحبو من مؤخّره *
وقد روى :
« ولم تأنس إلى كلابها »
وهذا معنى آخر ، كأنّه أراد أنّه ليس يكثر الطروق لها والغشيان لمنزلها ، فتأنس به كلابها لأن الأنس لا يكون إلّا مع المواصلة والمواترة . وقوله :
* وما أنا بالدّارى أحاديث بيتها *
أراد به أيضا التأكيد في نفى زيارتها وطروقها عن نفسه ؛ لأنّه إذا أدمن الزيارة عرف أحاديث بيتها ، فإذا لم يزرها وصارمها لم يعرف ، ويحتمل أن يريد : إنني لا أسأل عن أحوالها وأحاديثها كما يفعل أهل الفضول ؛ فنزّه نفسه عن ذلك . وقوله :
* ولا عالم من أيّ حوك ثيابها *
كناية مليحة عن أنّه لا يجتمع معها ، ولا يقرب منها ؛ فيعرف صفة ثيابها . * * *

[ إيراد مقطعات مختلفة لحارثة بن بدر الغدانىّ : ]

وبالإسناد المتقدّم لحارثة بن بدر الغدانىّ « 1 » .
إذا الهمّ أمسى وهو داء فأمضه * ولست بممضيه وأنت تعادله
ولا تنزلن أمر الشّديدة بامرئ * إذا همّ أمرا عوّقته عواذله « 2 »
هامش
( 1 ) هو حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن غدانة ؛ من بنى يربوع . كان من فرسان بنى تميم ووجوهها وسادتها ، ولم يكن معدودا في فحول الشعراء ، ولكنه كان يعارض نظراءه في الشعر . ( وانظر أخباره وأشعاره في الأغانى 21 : 13 - 31 ) . ( 2 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « سوفته عواذله » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 380 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم