تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أي صارت لها ذنوب لم تكن من قبل ؛ بل كان قبلها إحسان فحمل الآية على هذا المعنى شائع جائز تشهد له اللغة . والوجه الثالث أنّا قد علمنا أنّ اللّه تعالى قد ملّك العباد في دار التكليف أمورا تنقطع بانقطاع التكليف ، وإفضاء الأمر إلى الدار الآخرة ، مثل ما ملّكه الموالى من العبيد ، وما ملّكه الحكام من الحكم وعير ذلك ؛ فيجوز أن يريد تعالى برجوع الأمر إليه انتهاء ما ذكرناه من الأمور التي يملكها غيره بتمليكه إلى أن يكون هو وحده مالكها ومدبّرها . ويمكن في الآية وجه آخر ؛ وهو أن يكون المراد بها أنّ الأمر ينتهى إلى ألّا يكون موجود قادر غيره ، ويفضى الأمر في الانتهاء إلى ما كان عليه في الابتداء ، لأن قبل إنشاء الخلق هكذا كانت الصورة ، وبعد إفنائهم هكذا تصير وتكون الكناية برجوع الأمر إليه عن هذا المعنى ، وهو رجوع حقيقيّ ، لأنّه عاد إلى ما كان عليه متقدما . ويحتمل أيضا أنّ المراد بذلك أنّ إلى قدرته تعود المقدورات ، لأن ما أفناه من مقدوراته الباقية كالجواهر والأعراض ترجع إلى قدرته ، ويصحّ منه تعالى إيجاده لعوده إلى ما كان عليه ، وإن كان ذلك لا يصحّ في مقدورات البشر ، وإن كانت باقية لما دلّ عليه الدليل ، من اختصاص مقدور القدر باستحالة العود إليها ، من حيث لم يجز فيها التقديم والتأخير ، وهذا أيضا حكم ، هو تعالى المتفرد به دون غيره من سائر القادرين ، واللّه أعلم بما أراد .
تأويل آية أخرى [ : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . . ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
، [ البقرة : 189 ] . فقال : أىّ معنى لذكر البيوت وظهورها وأبوابها ؟ وهل المراد بذلك البيوت المسكونة