فالجدّ هاهنا : الحظ ، وشبّه ما قسم لعامر من الغلبة والظفر بظلّ السماء الّذي يستر كلّ شيء ، ويظهر عليه .
* * * أخبرنا أبو القاسم عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى بن جنيقا قال أخبرنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد الحكيمىّ قراءة عليه قال أملى علينا أبو العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب النحوىّ قال أخبرنا ابن الأعرابي قال : يقال للقوم إذا دعوت عليهم : بهرهم اللّه ، والمبهور هو المكروب ، وأنشدنا :
أبرزوها مثل المهاة تهادى * بين خمس كواعب أتراب « 1 »
ثمّ قالوا : تحبّها ؟ قلت : بهرا * عدد الرّمل والحصى والتّراب « 2 »
قال سيدنا أدام اللّه أيامه : وقد قيل في معنى قوله : « بهرا » غير هذا الوجه .
أخبرنا أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزبانىّ قال أخبرني محمّد بن يحيى الصولىّ قال حدّثنا القاسم بن إسماعيل قال حدّثنا التّوزىّ عن أبي عمرو الأسدىّ قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : عمر ابن أبي ربيعة حجّة في العربية ، وما أخذ عليه شيء إلّا قوله :
* ثم قالوا : تحبها ؟ قلت : بهرا *
وله فيه عذر إن أراد الخبر لا الاستفهام ، كأنهم قالوا : أنت تحبها ؛ على وجه الإخبار منهم لا الاستفهام ، فوكّد هو إخبارهم بجوابه ، فهذا حسن . و « بهرا » يجوز أن يكون أراد :
نعم حبّا بهرنى بهرا ، ويكون أيضا بمعنى « عقرا وتعسا » ، دعاء عليهم إذ جهلوا من حبّه لها ما لا يجهل مثله ، وأنشد أبو عمرو :
هامش
( 1 ) من قصيدة في الديوان ، مطلعها :قال لي صاحبي ليعلم ما بي : * أتحب القتول أخت الرباب ؟. ( 2 ) ف ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « عدد القطر » ، وفي الديوان : « عدد النجم » . و « بهرا » :
مصدر بمعنى الغلبة ؛ وكأنّه قال : غلبني حبها واستولى عليّ .