قال سيدنا الشريف المرتضى أدام اللّه علوّه : معنى « وهل » أي ذهب وهمه إلى غير الصواب ، يقال وهلت إلى الشيء فأنا أهل وهلا إذا ذهب وهمك إليه ، ووهلت عنه أهل وهلا ، أي نسيته وغلطت فيه ، ووهل الرجل يوهل وهلا إذا فزع ، والوهل : الفزع .
فأما « القليب » فهي البئر ، والجمع القلب ، قال حسان بن ثابت يذكر قتلى بدر من المشركين :
يناديهم رسول اللّه لما * قذفناهم كباكب في القليب « 1 »
ألم تجدوا حديثي كان حقّا * وأمر اللّه يأخذ بالقلوب
وقال آخر يبكى على قتلى بدر من المشركين :
فما ذا بالقليب قليب بدر * من القينات والشّرب الكرام « 2 »
وما ذا بالقليب قليب بدر * من الشّيزى يكلّل بالسّنام « 3 »
ومعنى وهله في ذكر القليب أنّه
روي : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقف على قليب بدر فقال : « هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا » ؟ ثم قال : « إنهم ليسمعون ما أقول » ، فأنكر ذلك عليه ؛ وقيل إنّما قال عليه السلام : « إنهم الآن ليعلمون أنّ الّذي كنت أقول لهم هو الحق » ، واستشهد بقول اللّه تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
؛ [ النمل : 80 ] . وأهل القليب جماعة من قريش ؛ منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وغيرهم .
وروي عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم قائما يصلّى بمكّة وأناس من قريش في حلقة ، فيهم أبو جهل بن هشام ، فقال : ما يمنع أحدكم أن يأتي الجزور التي نحرها آل فلان ، فيأخذ سلاها ثمّ يأتي به حتّى إذا سجد وضعه على ظهره ؟
قال عبد اللّه : فانبعث أشقى القوم - وأنا أنظر إليه - فجاوبه حتّى وضعه على ظهره ، قال عبد اللّه : فلو كانت لي يومئذ منعة لمنعته . وجاءت فاطمة عليها السلام عليه ، وهي يومئذ صبية حتّى أماطته عن ظهر أبيها ثمّ جاءت حتّى قامت على رؤوسهم فأوسعتهم شتما ، قال :
فو اللّه لقد رأيت بعضهم يضحك ، حتى إنّه ليطرح نفسه على صاحبه من الضحك ، فلما
هامش
( 1 ) ديوانه : 11 - 12 . الكباكب : الجماعات .
( 2 ) ت ، د ، حاشية ف ( من نسخة ) :
« من الفتيان » .
( 3 ) الشيزى : شجر عظيم يتخذ منه الجفان ، وهو الآبنوس .