21 مجلس آخر [ المجلس الحادي والعشرون : ]
[ خبر سليمان بن عبد الملك مع يزيد بن أبي مسلم : ]
أخبرنا أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزبانىّ قال : أخبرنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمّد بن عرفة النحوىّ قال : لما ولى سليمان بن عبد الملك أتى بيزيد بن أبي مسلم مولى الحجّاج في جامعة - وكان رجلا دميما تقتحمه « 1 » العين - فلما رآه سليمان قال : لعن اللّه من أجرّك رسنك ، وولى مثلك ! فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيتني والأمر عنى مدبر ، ولو رأيتني وهو عليّ مقبل لاستعظمت ما استصغرت ، ولاستجللت ما استحقرت ، فقال له سليمان : أين ترى الحجاج ؟
أيهوى في النار ؛ أم قد استقرّ ! فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تقل كذا ، فإن الحجاج قمع لكم الأعداء ، ووطّأ لكم المنابر ، وزرع لكم الهيبة في قلوب الناس ، وبعد ، فإنه يأتي يوم القيامة عن يمين أبيك عبد الملك ، وشمال أخيك الوليد ، فضعه حيث شئت .
[ خبر صفوان بن الأهتم مع رجل من بنى عبد الدار : ]
وروى أن خالد بن صفوان فاخر رجلا من بنى عبد الدار ، الذين يسكنون اليمامة ، فقال له العبدرىّ : من أنت ؟ فقال : أنا خالد بن صفوان بن الأهتم ، فقال له العبدرىّ : أنت خالد
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
؛ [ محمد : 15 ] ، وأنت ابن صفوان ، وقال اللّه عزّ وجل
كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ
؛ [ البقرة : 264 ] ، وأنت ابن الأهتم ، والصحيح خير من الأهتم . فقال له خالد بن صفوان يا أخا بنى عبد الدار ، أتتكلم وقد هشمتك هاشم ، وأمّتك بنو أميّة ، وخزمتك بنو مخزوم ، وجمحتك « 2 » بنو جمح ، فأنت عبد دارهم ؛ تفتح إذا دخلوا ، وتغلق إذا خرجوا ؛ فقام العبدرىّ محموما .
وتقدم الأشعث بن قيس إلى شريح فقال له الأشعث : أتعلمني بك يا ابن أمّ شريح ! لقد
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « تزدريه » .
( 2 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « يجوز أن يكون أصله : « جمحت بك » ؛ فحذف حرف الجر ، وأوصل الفعل ؛ ذكره ابن دريد في كتاب الاشتقاق ، ويجوز أن يكون من جامحته فجمحته » .