تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
في حلم أحنف في شجاعة عامر * في جود حاتم في ذكاء إياس « 1 »
فقال له الكنديّ - وكان حاضرا - : ما صنعت شيئا ، قال : وكيف ؟ قال : لأنّ شعراء دهرنا قد تجاوزوا بالممدوح من كان قبله ، ألا ترى إلى قول أبى العكوّك « 2 » في أبى دلف :
رجل أبرّ على شجاعة عامر * بأسا وغبّر في محيّا حاتم
فأطرق الطائىّ ثمّ رفع رأسه وأنشد :
لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس
فاللّه قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس
وقال ابن هبيرة لأبى دلامة - وكان مولى لبنى أميّة لما ظهرت المسوّدة « 3 » : لأتخذنّ لك منهم عبدا صالحا يخدمك ، فلما علت كلمتهم ، وفشت دعوتهم قال أبو دلامة : ليت اللّه قيّض لي / منهم مولى صالحا أخدمه . وقال يحيى بن خالد لعبد الملك بن صالح الهاشميّ : إنّ خصالك كاملة سوى حقد فيك ، فقال : أنا خزانة تحفظ الخير والشر . وقد نظر ابن الرومي إلى هذا المعنى في قوله :
وما الحقد إلّا توأم الشّكر في الفتى * وبعض السّجايا ينتسبن إلى بعض « 4 »
فحيث ترى حقدا على ذي إساءة * فثمّ ترى شكرا على حسن القرض
إذا الأرض أدّت ريع ما أنت زارع * من البذر فيها فهي ناهيك من أرض
وقال الحجاج للحطيط الخارجىّ : ما تقول في عبد الملك بن مروان ؟ قال : ما أقول في رجل أنت خطيئة من خطاياه ! قال : فهل هممت بي قطّ ! قال : نعم ، ولكن حال بيننا
هامش
( 1 ) رواية الديوان :إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس. ( 2 ) كذا في الأصول ؛ وفي الأغانى ونكت الهميان وابن خلّكان : « العكوك » ؛ وفي حاشيتي الأصل ، ت : « العكوك في الأصل : القصير السمين مع صلابة » ، وهو عليّ بن جبلة الضرير ، توفى سنة 213 . ( 3 ) حاشية الأصل : « المسودة ؛ يعنى بني العبّاس أصحاب الرايات السود » . ( 4 ) ديوانه : الورقة 154 .