وقال عتبة بن أبي سفيان لعبد اللّه بن عبّاس : ما منع عليّ بن أبي طالب أن يجعلك أحد الحكمين ؟ فقال : أما واللّه لو بعثني لاعترضت مدارج « 1 » أنفاسه ، أطير إذا أسفّ وأسفّ « 2 » إذا طار ، ولعقدت له عقدا لا تنتقض مريرته ، ولا يدرك طرفاه ؛ ولكنه سبق قدر ، ومضى أجل ، والآخرة خير لأمير المؤمنين من الدنيا .
و : قال أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام لكثيّر : امتدحت عبد الملك بن مروان ؟
فقال : لم أقل له يا إمام الهدى ، إنّما قلت : يا شجاع ، والشجاع حيّة ، ويا أسد ، والأسد كلب ، ويا غيث ، والغيث موات ! فتبسم أبو جعفر عليه السلام .
وقالت بنت عبد اللّه بن مطيع لزوجها يحيى بن طلحة : ما رأيت ألأم من أصحابك ، إذا أيسرت لزموك ، وإذا أعسرت تركوك ! فقال : هذا من كرمهم ؛ يأتوننا في حال القوّة منّا عليهم ، ويفارقوننا في حال الضعف منّا عنهم .
وقيل لإبراهيم النّخعىّ : متى كنت ؟ قال : حيث احتيج إلى .
ورئى رجل يصلى صلاة خفيفة ، فقيل له : ما هذه الصلاة ؟ فقال : صلاة ليس فيها رياء .
[ خبر قتيبة بن مسلم مع الحصين بن المنذر الرقاشىّ : ]
وأخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثني محمّد بن أبي الأزهر قال حدّثنا محمّد بن يزيد النحوىّ قال : تزعم الرواة أن قتيبة بن مسلم لما فتح سمرقند « 3 » أفضى إلى أثاث لم ير مثله ، وآلات لم يسمع بمثلها ، فأراد أن يرى الناس عظيم ما فتح ، ويعرّفهم أقدار « 4 » القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر بدار ففرشت ، وفي صحنها قدور يرتقى إليها بسلاليم ، وإذا الحصين بن المنذر بن الحارث « 5 » بن وعلة الرّقاشىّ قد أقبل ، والناس جلوس على مراتبهم ، والحصين شيخ كبير ، فلما رآه عبد اللّه بن مسلم أخو قتيبة قال لقتيبة : أتأذن لي في معاتبته ؟
هامش
( 1 ) المدارج هنا : جمع مدرجة ؛ وهي ممر النفس .
( 2 ) يقال : أسف الطائر ؛ إذا دنا من الأرض في طيرانه .
( 3 ) سمرقند : من أكبر مدن ما وراء النهر وحاضرة الصغد ؛ فتحها قتيبة بن مسلم الباهلىّ سنة 93 .
( 4 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ؛ ف :
« مقدار » .
( 5 ) ت : « المنذر بن الحباب » .