بين وقدر ، وقد أعطيت اللّه عهدا إن سألتني لأصدقنّك ، ولئن خلّيت عنى لأطلبنّك ، ولئن عذبتنى لأصبرن لك ؛ فأمر بقتله .
وأما « البين » فهي الأرض الواسعة ، قال ابن مقبل « 1 » :
بسرو حمير أبوال البغال به * أنّى تسدّيت وهنا ذلك البينا « 2 »
وقيل لأبى العتاهية لما قال :
عتب « 3 » ما للخيال * خبّرينى وما لي
خرجت من العروض ، فقال : أنا أكبر من العروض « 4 » .
وقال عبد الملك بن مروان للهيثم بن الأسود : ما مالك ؟ قال : قوام من العيش ، وغنى من الناس . فقيل له : لم لم تخبر به ؟ فقال : إن كان كثيرا حسدنى ، وإن كان قليلا ازدرانى .
واغتاب الأعمش رجلا من أصحابه ، فطلع الرجل على هيئة ذلك ، فقال له رجل من أصحابه :
قل له ما قلته حتّى لا يكون غيبة ؛ فقال له : قل له أنت حتّى لا تكون نميمة .
و : قال معاوية لعمرو بن العاص : هل غششتنى مذ نصحتنى ؟ قال : لا ، قال : بلى يوم أشرت عليّ بمبارزة عليّ ، وأنت تعلم من هو ! فقال عمرو : دعاك رجل عظيم الخطر إلى المبارزة ، فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين ؛ إمّا إن قتلته فقد قتلت قتّال الأقران ، وازددت شرفا إلى شرفك ، وخلوت بملكك ، وإمّا إن قتلك فتتعجّل مرافقة الشهداء والصديقين
هامش
( 1 ) من قصيدة في جمهرة الأشعار : 331 - 335 ، مطلعها :طاف الخيال بنا ركبا يمانينا * ودون ليلى عواد لو تعدّينا. ( 2 ) سرو حمير ؛ من منازلهم باليمن . وأبوال البغال يريدون به السراب ؛ قال الأصمعىّ : يقال لنطف البغال أبوال البغال ؛ ومنه قيل للسراب أبوال البغال على التشبيه ؛ وإنّما شبه بأبوال البغال ؛ لأن بول البغال كاذب لا يلقح ، والسراب كذلك . وتسديت ؛ يخاطب الطيف ، ويجوز أن يقرأ : « تسديت » بكسر التاء يخاطب الحبيبة ( وانظر المقاييس 1 : 1 ، 3 ، واللسان - يبن ) .
( 3 ) على الترخيم .
( 4 ) حاشية ت : « يريد أن عمل الشعر قبل عمل الخليل للعروض » .