وقال المأمون لمحمّد بن عمران : بلغني أنك بخيل ، فقال : ما أجمد في حقّ ، ولا أذوب في باطل « 1 » .
وقيل لأبى دؤاد الإيادىّ - ونظر إلى بنته تسوس فرسه : أهنتها يا أبا دؤاد ! فقال :
أهنتها بكرامتي ، كما أكرمتها بهوانى ؛ ومثل ذلك قول أعرابىّ لحقه ذلّ على باب السلطان :
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النّفس التي لا تهينها
ودخل عمارة بن حمزة على المنصور ، فجلس مجلسه الّذي كان يجلس فيه ، فقام رجل إلى المنصور فقال : مظلوم يا أمير المؤمنين ، فقال : من ظلمك ؟ فقال : عمارة غصبنى ضيعتي ، فقال المنصور : قم يا عمارة ، فاقعد مع خصمك ، فقال عمارة : ما هو لي بخصم ؛ فقال له : كيف ؟
قال : إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها ؛ وإن كانت لي فهي له ، ولا أقوم من مجلس شرّفنى به أمير المؤمنين لأقعد في أدنى منه بسبب ضيعة .
وقال هشام بن عبد الملك لرجل في الكعبة : سلني حاجتك ، فقال : لا أسأل في بيت اللّه غير اللّه .
وهرب سليمان بن عبد الملك من الطّاعون فقيل له : إن اللّه تعالى / يقول :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
؛ [ الأحزاب : 16 ] ، فقال : ذلك القليل نطلب .
و : قيل إنّ الجعد بن درهم جعل في قارورة ترابا وماء ، فاستحال دودا وهوامّ ، فقال لأصحابه :
أنا خلقت ذلك ، لأنى كنت سبب كونه . فبلغ ذلك جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فقال : إن كان خلقه فليقل : كم هو ؟ وكم الذّكران منه والإناث ؟ وكم وزن كل واحدة منهن ؟ وليأمر الّذي يسعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره . فانقطع وهرب .
هامش
( 1 ) حاشية ف : « في كتاب آخر : « ولا أتدفق في باطل » .