فأما قوله : « النصيحة تجر الفضيحة » ، فيشبه أن يكون معناه أنّ النّصيح إذا نصح لمن لا يقبل نصيحته ، ولا يصغى إلى موعظته فقد افتضح عنده ؛ لأنّه أفضى إليه بسرّه ، وباح بمكنون صدره .
فأما « سوء الرّعة » ، فإنه يقال : فلان حسن الرّعة والتورّع ، أي حسن الطريقة .
* * *
[ أخبار عمرو بن ربيعة المستوغر وإيراد بعض أشعاره : ]
ومن المعمّرين المستوغر ، وهو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ابن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر .
وإنّما سمّى المستوغر ببيت قاله ، وهو :
/ ينشّ الماء في الرّبلات منها * نشيش الرّضف في اللّبن الوغير « 1 »
الرّبلات : واحدتها ، ربلة ، وربلة ، بفتح الباء وإسكانها ، وهي كلّ لحمة غليظة ؛ هكذا ذكر ابن دريد .
والرّضف : الحجارة المحماة ، وفي الحديث : « كأنّه على الرّضف » ؛ واللبن الوغير : لبن تلقى فيه حجارة محماة ثمّ يشرب ، أخذ من وغرة الظهيرة ، وهي أشدّ ما يكون من الحرّ ؛ ومنه : وغير صدر فلان يوغر وغرا ، إذا التهب من غضب أو حقد .
وقال أصحاب الأنساب : عاش المستوغر ثلاثمائة سنة وعشرين ، وأدرك الإسلام أو كاد يدرك أوّله .
وقال ابن سلام : خ خ كان « 2 » المستوغر قديما ، وبقي بقاء طويلا حتّى قال :
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت « 3 » من عدد السّنين مئينا
مائة أتت من بعدها مائتان لي * وازددت من عدد الشّهور سنينا
هل ما بقي « 4 » إلّا كما قد فاتنا * يوم يكرّ وليلة تحدونا
هامش
( 1 ) ت : « ذي الربلات » ، د : « بالربلات » والبيت في اللسان ( وغر ) ، والمعمرين 9 - 10 .
( 2 ) طبقات الشعراء : 290 - 30 .
( 3 ) في الطبقات : « وازددت » .
( 4 ) بقي ؛ بالألف ، يريد بقي ، بالياء : لغة طائية .