فشلّت يميني يوم أضرب خالدا * ويستره منّى الحديد المظاهر « 1 »
فيا ليت أنى قبل « 2 » ضربة خالد * ويوم زهير لم تلدني تماضر !
* * *
[ خبر يوم الهباءة : ]
فأما خبر الهباءة فإن بنى عبس وبنى فزارة لما التقوا إلى جنب جفر الهباءة « 3 » في يوم قائظ ، فاقتتلوا - ولخبرهم شرح طويل معروف - استجار حذيفة ومن معه بجفر الهباءة ليتبرد « 4 » فيه ، فهجم عليه القوم ، فقال حذيفة يا بنى عبس ، فأين العود « 5 » ؟ وأين الأحلام ؟ فضرب حمل بن بدر بين كنفيه وقال : « اتق مأثور القول بعد اليوم » ، فأرسلها مثلا ، وقتل قرواش ابن هىّ حذيفة بن بدر ، وقتل الحارث بن زهير حملا ، وأخذ منه ذا النون ، سيف مالك بن زهير أخيه ، وكان حمل بن بدر أخذه من مالك بن زهير يوم قتل ، فقال قيس في ذلك :
تعلّم أنّ خير النّاس ميت * على جفر الهباءة لا بريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكى * عليه الدهر ما طلع النّجوم
ولكنّ الفتى حمل بن بدر * بغى والبغى مرتعه وخيم « 6 »
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستجهل الرّجل الحليم
ومارست الرّجال ومارسونى * فمعوجّ عليّ ومستقيم
وقال قيس أيضا :
شفيت النفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني
فإن أك قد بردت بهم غليلى * فلم أقطع بهم إلّا بنانى « 7 »
هامش
( 1 ) العقد ، ونسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف ، : « ويمنعه » . ويراد بالحديد هنا الدرع ؛ ويقال :
ظاهر الدرع ؛ إذا لأم بعضها على بعض .
( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « يوم ضربة خالد » .
( 3 ) الهباءة : أرض في بلاد عطفان ؛ وجفر الهباءة : مستنقع فيها .
( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « ليبترد » .
( 5 ) حاشية الأصل : « يقال سؤدد عود ، أي قديم » .
( 6 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) :
« مصرعه خيم » .
( 7 ) حاشية ت من نسخة : « شفيت بهم » ، وروى ياقوت بعد هذا البيت :فلا كانت الغبراء ولا كان داحس * ولا كان ذاك اليوم يوم دهانى.