تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
* قبل دنوّ الأفق من جوزائه *
فقلب ، وقال العبّاس بن مرداس :
فديت بنفسه نفسي ومالي * ولا آلوه إلّا ما يطيق
أراد فديت بنفسي نفسه ، وقال ابن مقبل :
ولا تهيّبنى الموماة أركبها * إذا تجاوبت الأصداء بالسّحر « 1 »
أراد لا أتهيّب الموماة ؛ وهذا كثير جدّا « 2 » . والجواب الثالث أن يكون المعنى : ومثل الذين كفروا ومثلنا ، أو مثلهم ومثلك يا محمّد كمثل الّذي ينعق ؛ أي مثلهم في الإعراض ومثلنا « 3 » في الدعاء والتنبيه والإرشاد كمثل الناعق بالغنم ، فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأول ؛ ومثله قوله تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
؛ [ النحل : 81 ] ، أراد الحرّ والبرد ، فاكتفى بذكر الحرّ من البرد ، وقال أبو ذؤيب :
عصيت إليها القلب إنّي لأمرها * مطيع فما أدرى أرشد طلابها « 4 »
أراد أرشد أم غىّ ، فاكتفى بذكر الرشد لوضوح الأمر . والجواب الرابع أن يكون المراد : ومثل الذين كفروا في دعائهم للأصنام التي يعبدونها من دون اللّه وهي لا تعقل ولا تفهم ، ولا تضرّ ولا تنفع كمثل الّذي ينعق دعاء ونداء بما
هامش
( 1 ) معاني ابن قتيبة 1264 ، واللسان - هيب ؛ يقال : تهببنى الشيء بمعنى تهببته أنا ؛ كذا ذكره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . والموماة : المفازة ؛ والأصداء : جمع صدى ؛ وهو البوم . ( 2 ) حاشية ت : « ومن المقلوب قوله تعالى :ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ، وإنّما هو : تنوء العصبة بها ، وقوله سبحانه :وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَمُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ؛ يريد مخلف رسله وعده ؛ وإنّما جرى القلب في كلام العرب اتساعا في الظاهر ؛ لأن المعنى فيه لا يشكل » . ( 3 ) د ، حاشية ت ( من نسخة ) : « ومثلك » . ( 4 ) ديوان الهذليين 1 : 71 ؛ والرواية فيه :عصاني إليها القلب إنّي لأمره * سميع فما أدرى أرشد طلابها.