تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

15 مجلس آخر [ المجلس الخامس عشر : ]

تأويل آية [ : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ . . . ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً / صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
؛ [ البقرة : 171 ] . فقال : أىّ وجه لتشبيه الذين كفروا بالصائح « 1 » بالغنم ، والكلام يدلّ على ذمّهم ووصفهم بالغفلة وقلّة التأمل والتمييز ، والنّاعق بالغنم قد يكون مميّزا متأمّلا محصّلا ؟ يقال له في هذه الآية خمسة أجوبة : أولها أن يكون المعنى : مثل واعظ الذين كفروا والداعي لهم إلى الإيمان والطاعة كمثل الراعي الّذي ينعق بالغنم وهي لا تعقل معنى دعائه ، وإنّما تسمع صوته ولا تفهم غرضه ؛ والذين كفروا بهذه الصّفة لأنّهم يسمعون وعظ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ودعاءه وإنذاره فينصرفون « 2 » عن قبول ذلك ، ويعرضون عن تأمّله ، فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه ؛ لاشتراكهما في عدم الانتفاع به . وجائز أن يقوم قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
مقام الواعظ والداعي لهم ؛ كما تقول العرب : فلان يخافك خوف الأسد ؛ والمعنى كخوفه « 3 » الأسد ، فأضاف الخوف إلى الأسد وهو في المعنى مضاف إلى الرجل ، قال الشاعر :
فلست مسلّما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير
أراد بتسليمى على الأمير ، ونظائر ذلك كثيرة . والجواب الثاني أن يكون المعنى : ومثل الذين كفروا كمثل الغنم التي لا تفهم نداء الناعق ، فأضاف اللّه تعالى المثل الثاني إلى الناعق ؛ وهو في المعنى مضاف إلى المنعوق به ،
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « الناعق » ، وفي ت : « الصائح : الناعق » . ( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « فيضربون » . ( 3 ) م : « كخوفه من الأسد » .