من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار « 1 »
يجد النّساء حواسرا يندبنه * يضربن أوجههنّ بالأحجار « 2 »
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرا * فاليوم حين بدون للنّظّار « 3 »
أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النّساء عواقب الأطهار « 4 »
ما إن أرى في قتله لذوي الحجى * إلّا المطىّ تشدّ بالأكوار « 5 »
ومجنّبات ما يذقن عذوفة * يقذفن بالمهرات والأمهار « 6 »
ومساعرا صدأ الحديد عليهم * فكأنّما طلى الوجوه بقار « 7 »
* * *
[ مقتل زهير بن جذيمة العبسىّ : ]
فأما مقتل زهير بن جذيمة العبسىّ أبى قيس ، فاختلفت الرواة في سببه ، فيقال إن هوازن
هامش
( 1 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « نقد عليه ذكر الإتيان مع النسوة » ؛ ورواية المرزوقي في الحماسة :
« فليأت ساحتنا » ، قال : وأكثر من رأيناه يروى : « فليأت نسوتنا » ؛ ورأيت الأستاذ الرئيس أبا الفضل بن العميد يقول : إني لأتعجب من أبى تمام مع تكلفه رم جوانب ما يختاره من الأبيات ، وغسله من درن الألفاظ ، كيف ترك تأمل قوله : « فليأت نسوتنا » ؛ وهذه لفظة شنيعة » : ووجه النهار :
صدره .
( 2 ) ت : « بالأسحار » ، وهي رواية الحماسة ، وفي ونسخة بحاشية الأصل : « بالأسيار » .
( 3 ) ف ، ونسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « برزن » ؛ وهي رواية الحماسة . ت : « قد أبرزن » .
( 4 ) المراد بعواقب الأطهار مراجعة الأزواج إلى أزواجهن بعقب أطهارهن ؛ وفي حواشي الأصل ، ت ، ف ، تعليقا على قوله : « زهير » ، بإسكان الياء : « جعل عروض الضرب الثاني من الكامل مقطوعة ، وردها من متفاعلن إلى فعلاتن » ؛ وهذا الحذف يسميه المتأخرون القطع ، وسماه الخليل الإقعاد ؛ وسماه ابن قتيبة الإقواء ؛ لأنّه نقص من عروضه قوة ، ( وانظر العمدة 1 : 94 ، والشعر والشعراء 43 ، وشروح سقط الزند 1146 ) .
( 5 ) رواية الحماسة - بشرح التبريزي : « لذوي النهى » .
وتشد بالأكوار ، أي تشد عليها الأكوار .
( 6 ) المجنبات هنا : الخيل تجنب إلى الإبل في الغزو .
والعذوف والعذوفة أدنى ما يؤكل ، ورواية الحماسة : « عذوفا » ، والمهرات : جمع مهرة ؛ قال التبريزي في معنى البيتين : « ما أرى في قتل مالك بن زهير رأيا لذوي العقول ؛ إلا أن تركب الإبل وتجنب الخيل ، ويسار بها سيرا عنيفا ؛ حتى ترمى أجنتها ، فتبلغ بنا إلى عدونا ، فنغير عليهم ، ونسفك دماءهم » .
( 7 ) المساعر : جمع مسعر ، والمسعر : هو الشجاع ؛ كأنّه آلة في إسعار الحرب وإيقادها ؛ وصدأ الحديد آت من اتصالهم بالدروع ولبسها .