منعه قبل الإلحاح ، وإجارة الجار على الدهر ، وتنفيس المنازل عن بيوت الأيامى « 1 » ، وخلط الضّيف بالعيال ؛ وأنهاكم عن الرّهان ؛ فإنّ « 2 » به ثكلت مالكا أخي ، والبغى ، فإنّه قتل زهيرا أبى ، وعن الإعطاء في الفضول فتعجزوا عن الحقوق ، وعن الإسراف في الدّماء ، فإنّ يوم الهباءة ألزمنى العار حقّه ، ومنع « 3 » الحرم إلّا من الأكفاء ؛ فإن لم تصيبوا لها « 4 » الأكفاء فإن خير مناكحها القبور ، أو خير منازلها ؛ واعلموا أنى كنت ظالما مظلوما ؛ ظلمني بنو بدر بقتلهم مالكا أخي ، وظلمتهم بأن قتلت من لا ذنب له .
قال سيدنا المرتضى أدام اللّه علوّه : أما قوله : « أنهاكم عن الرّهان » فأراد المراهنة في سباق الخيل ، وذلك أنّ قيس بن زهير راهن حذيفة بن بدر الفزارىّ على فرسيه : داحس والغبراء ، وفرسى حذيفة : الخطّار والحنفاء - وقال بعض بنى فزارة : بل قرزل والحنفاء - وكان قيس كارها لذلك ؛ وإنّما هاجه بينهما بعض بنى عبد اللّه بن غطفان - وقيل : بل رجل من بنى عبس - والخبر في شرح ذلك مشهور « 5 » ؛ ثم وقع الاتفاق على السّباق ، وجعلوا الغاية من واردات « 6 » إلى ذات الإصاد « 7 » ، وجعلوا القصبة « 8 » في يد رجل من بنى ثعلبة بن سعد ، يقال له حصين ، وبيد رجل من بنى العشراء من بنى فزارة ، وملئوا البركة ماء ، وجعلوا السابق أوّل الخيل يكرع فيها . ثم إن حذيفة بن بدر وقيس بن زهير أتيا المدى الّذي أرسلت الخيل منه « 9 » ينظران إليها وإلى خروجها ؛ فلما أرسلت عارضاها ، فقال حذيفة : خدعتك
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « اليتامى » .
( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « فإني » .
( 3 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « وعليكم بمنع الحرم » .
( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) :
« لهن » .
( 5 ) هو خبر الحرب المعروفة بحرب داحس والغبراء ؛ وهي تشمل يوم المريقب ، ويوم ذي حسا ، ويوم اليعمرية ، ويوم الهباءة ، ويوم الفروق ، ويوم قطن ، ويوم غدير قلهى ، وانظر تفصيل الخبر وما قيل فيه من الشعر في ( العقد 5 : 150 - 160 ، والأغانى 16 : 23 - 32 ، وسيرة ابن هشام 1 : 306 - 308 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزى 1 - 397 - 398 ، 3 : 34 - 42 ، وابن الأثير 1 :
343 - 355 ، ومجمع الأمثال 2 : 51 - 61 ، وسرح العيون 89 - 91 ومعجم البلدان - إصاد ، هباءة ، وشرح النقائض 83 - 108 ) .
( 6 ) واردات : موضع عن يسار طريق مكّة .
( 7 ) ذات الإصاد : ردهة في ديار عبس .
( 8 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « القضية » وهو تحريف .
( 9 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « فيه » .