تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يا قيس ، فقال قيس : « ترك الخداع من أجرى من مائة » ؛ يعنى من مائة غلوة ، فأرسلها مثلا ، ثم / ركضا ساعة ، فجعلت خيل حذيفة تتقدّم خيل قيس ، فقال حذيفة : سبقت يا قيس ؛ فقال قيس : « جرى المذكّيات غلاب » ، فأرسلها مثلا - والمذكّيات : المسانّ من الخيل « 1 » - وروى : « غلاء » كما يتغالى « 2 » بالنّبل . ثم ركضا ساعة ، فقال حذيفة : إنّك لا تركض مركضا ، سبقت خيلك ؛ فقال قيس : « رويد يعلون الجدد » ، فأرسلها مثلا وروى : « يعدون الجدد » ، أي يتعدّين الجدد إلى الوعث « 3 » .

[ خير يوم داحس والغبراء وتفسير ما ورد في ذلك من الأمثال : ]

وقد كان بنو فزارة أكمنوا بالثّنيّة كمينا لينظروا ؛ فإن جاء داحس سابقا أمسكوه وصدّوه عن الغاية ؛ فجاء داحس سابقا ، فأمسكوه ، ولم يعرفوا الغبراء وهي خلفه مصلّية حتى مضت الخيل ، وأسهلت من الثّنيّة ، ثمّ أرسلوه فتمطّر « 4 » في آثارها ، فجعل يبدرها « 5 » فرسا فرسا ، حتى انتهى إلى الغاية مصلّيا « 6 » ، وقد طرح الخيل غير الغبراء ، ولو تباعدت الغاية سبقها « 7 » . فاستقبلتها بنو فزارة فلطموها ، ثمّ حلّئوها « 8 » عن البركة ، ثمّ لطموا داحسا ، وقد جاءا متواليين ، ثمّ جاء حذيفة وقيس في آخر الناس ، وقد دفعتهم بنو فزارة عن سبقهم ، ولطموا فرسيهم « 9 » ، وجرى من الخلف في أخذ السبق ما قد شرحته الرواة . وقد قيل في بعض الروايات : إن الرهان والسّبق « 10 » كان بين حمل بن بدر وبين قيس ، وفي ذلك يقول قيس :
هامش
( 1 ) أي أن المذكى يغالب مجاريه فيغلبه لقوته ، وفي مجمع الأمثال ( 1 : 144 ) : « يجوز أن يراد أن ثاني جريه أبدا أكثر من باديه وثالثه أكثر من ثانيه ؛ فكأنّه يغالب بالثاني الأول وبالثالث الثاني ؛ فجريه أيدا غلاب » . ( 2 ) حاشية الأصل : « المعالاة : الرمي في الهواء » . ( 3 ) الجدد : الأرض الصلبة ، والوعث : السهلة . ( 4 ) يقال : تمطرت الخيل إذا ذهبت مسرعة . ( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يندرها » ، أي يسقطها . ( 6 ) المصلى من الخيل : التالي للسابق . ( 7 ) ت : « لسبقها » . ( 8 ) حلئوها عن البركة ؛ أي منعوها من ورد الماء . ( 9 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « فرسيهما » . ( 10 ) ش ، ونسخة بحاشية الأصل : « السباق » .