فليت التي فيها النّجوم تواضعت * على كلّ غثّ منهم وسمين
غيوث الحيا في كلّ محل ولزبة * أسود الشّرى يحمين كلّ عربن « 1 »
وممّا نصب على الذم قوله :
سقونى الخمر ثمّ تكنّفونى * عداة اللّه من كذب وزور « 2 »
والوجه الآخر في نصب :
الصَّابِرِينَ
أن يكون معطوفا على ذوى القربى ، ويكون المعنى : وآتى المال على حبّه ذوى القربى والصابرين ؛ قال الزجّاج : وهذا لا يصلح إلّا أن يكون
وَالْمُوفُونَ
رفع « 3 » على المدح للمضمرين ، لأن ما في الصلة لا يعطف عليه بعد العطف على الموصول ، وكان يقوى الوجه الأوّل .
وأمّا توحيد الذّكر في موضع وجمعه في آخر ؛ فلأن
مَنْ آمَنَ
لفظه لفظ الوحدة ، وإن كان في المعنى للجميع « 4 » فالذّكر الّذي أتى بعده موحّدا أجرى على اللفظ ، وما جاء من الوصف بعد ذلك على سبيل الجمع مثل قوله تعالى :
وَالْمُوفُونَ
،
وَالصَّابِرِينَ
فعلى المعنى .
وقد اختلفت قراءة القرّاء « 5 » السبعة في رفع الراء ونصبها من قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ
، فقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص
لَيْسَ الْبِرَّ
بنصب الراء ، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم أنّه كان يقرأ بالنصب والرفع ، وقرأ الباقون بالرفع ، والوجهان جميعا حسنان ؛ لأنّ كلّ واحد من الاسمين : اسم ليس وخبرها معرفة ، فإذا اجتمعا في التعريف
هامش
( 1 ) اللزبة : الشدة ، والشرى : مأسدة بناحية الفرات .
( 2 ) البيت لعروة بن الورد ، ديوانه : 48 ؛ وهو في ( الكتاب 1 : 252 ) ؛ من أبيات يصف فيها ما كان من فعل قوم امرأته حين احتالوا عليه وسقوه الخمر ؛ حتى أجابهم إلى مفاداتها ؛ وكانت سبية عنده ؛ ( وانظر الخبر والأبيات في الأغانى 3 : 75 - 77 - طبعة دار الكتب المصرية ) .
( 3 ) ش ، وحاشية ت ( من نسخة ) :
« رفعا » .
( 4 ) من نسخة بحاشيتى ت ، الأصل : « للجمع » .
( 5 ) ت : « القراءة » .