أولها : أن تكون الهاء راجعة على المال الّذي تقدم ذكره ، ويكون المعنى : وآتى المال على حبّ المال ، وأضيف الحب إلى المفعول ، ولم يذكر الفاعل : كما يقول للقائل : اشتريت طعامي كاشتراء طعامك ، والمعنى كاشترائك طعامك .
والوجه الثاني أن تكون الهاء راجعة إلى
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ولم يذكر المفعول لظهور المعنى ووضوحه .
والوجه الثالث أن ترجع الهاء إلى الإيتاء الّذي دلّ
آتَى
عليه ، والمعنى : وأعطى المال على حبّ الإعطاء ، ويجرى ذلك مجرى قول القطامىّ :
هم الملوك وأبناء الملوك لهم « 1 » * والآخذون به والسّاسة الأول « 2 »
فكنّى بالهاء عن الملك ، لدلالة قوله : « الملوك » عليه ، ومثله قول الشاعر :
إذا نهى السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 3 »
أراد : جرى إلى السّفه الّذي دلّ ذكر السفيه عليه .
والوجه الرابع : أن تكون الهاء ترجع إلى اللّه تعالى ؛ لأن ذكره تعالى قد تقدم ، فيكون المعنى :
وَآتَى الْمالَ عَلى
حبّ اللّه
ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
. فإن قيل : فأىّ فائدة في ذلك ، وقد علمنا الفائدة في إيتاء المال مع محبته والضّنّ به ، وأن العطية تكون أشرف وأمدح ، فما الفائدة فيما ذكرتموه ؟ وما معنى محبة اللّه ، والمحبة عندكم هي الإرادة ، والقديم تعالى لا يصحّ أن يراد ؟ .
قلنا : أما المحبة عندنا فهي الإرادة ، إلّا أنهم يستعملونها كثيرا مع حذف متعلّقها مجازا وتوسعا ، فيقولون : فلان يحب زيدا ، إذا أراد منافعه ، ولا يقولون : زيد / يريد عمرا ؛ بمعنى
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « هم » .
( 2 ) جمهرة الأشعار : 316 ؛ وهو آخر قصيدته التي مطلعها :إنا محيّوك فأسلم أيّها الطّلل * وإن بليت وإن طالت بك الطّول. ( 3 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « الخلاف » . وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « اختلاف » .