تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه
وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يوارى أشجعه
كأنّه يطلب شيئا ضيّعه
فلما فرغ لبيد التفت النعمان إلى الربيع يرمقه شزرا ، وقال : كذلك أنت ؟ قال : كذب واللّه ابن الحمق اللئيم ! فقال النعمان : أفّ لهذا الطعام ، لقد خبّث عليّ طعامي ! فقال الربيع : أبيت اللعن ! أما إنّي قد فعلت بأمه - لا يكنى ، وكانت في حجره - فقال لبيد : أنت لهذا الكلام أهل ، أما إنها من نسوة غير فعل ، وأنت المرء قال هذا في يتيمته « 1 » . قال سيدنا أدام اللّه علوّه : وجدت في رواية أخرى : أما إنها من نسوة فعل ، وإنّما قال ذلك لأنّها كانت من قوم الربيع ، فنسبها إلى القبيح ، وصدّقه عليه تهجينا له ولقومه . فأمر الملك بهم جميعا فأخرجوا ، وأعاد على أبى براء القبة ، وانصرف الربيع إلى منزله ، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به ، وأمره بالانصراف إلى أهله ، فكتب إليه : وأنى قد تخوّفت أن يكون قد وقع في صدرك ما قال لبيد ، ولست برائم حتّى تبعث إلى من يجردنى ، ليعلم من حضرك من الناس إنّي لست كما قال ، فأرسل إليه : إنك لست صانعا بانتفائك ممّا قال لبيد شيئا ، ولا قادرا على ردّ ما زلّت به الألسن ، فالحق بأهلك ؛ ثم كتب إليه النعمان في جملة أبيات جوابا عن أبيات « 2 » كتبها إليه الربيع مشهورة :
هامش
( 1 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « ربيبته » . ( 2 ) الأبيات برواية صاحب الأغانى :لئن رحلت جمالى إنّ لي سعة * ما مثلها سعة عرضا ولا طولابحيث لو وزنت لخم بأجمعها * لم يعدلوا ريشة من ريش سمويلاترعى الروائم أحرار البقول بها * لا مثل رعيكم ملحا وغسويلافابرق بأرضك يا نعمان متّكئا * مع النّطاسىّ يوما وابن توفيلا.