ولبشر أشعار كثيرة ، يحتج فيها على أهل المقالات . وذكر الجاحظ أنّه لم ير أحدا أقوى « 1 » على المخمّس والمزدوج « 2 » على ما قوى عليه بشر ، وأنّه كان أكثر في ذلك وأقدر من أبان اللاحقىّ « 3 » ، وهو القائل :
إن كنت تعلم ما أقو * ل وما تقول فأنت عالم
أو كنت تجهل ذا وذا * ك فكن لأهل العلم لازم
أهل الرّئاسة من ين * ازعهم رياستهم فظالم
سهرت عيونهم وأن * ت عن الّذي قاسوه حالم
لا تطلبنّ رئاسة * بالجهل أنت لها مخاصم
/ لولا مقامهم رأي * ت الدّين مضطرب الدّعائم
* * *
[ أخبار إبراهيم بن إسحاق النظام وبعض أشعاره : ]
فأما أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار النظّام ؛ فإنه كان مقدّما في العلم بالكلام ، حسن الخاطر ، شديد التدقيق والغوص على المعاني ؛ وإنّما أدّاه إلى المذاهب الباطلة التي تفرّد بها واستشنعت منه تدقيقه وتغلغله . وقيل : إنّه مولى الزياديين من ولد العبيد ، وإن الرّقّ جرى على أحد آبائه .
وقيل للنظّام « 4 » : ما الاختصار ؟ فقال : الّذي اختصاره فساد . وقال لرجل : أتعرف فلانا المجوسىّ ؟ فقال : نعم ، ذاك الّذي حلق وسط رأسه ، كما يفعل اليهودىّ ، فقال النظّام :
لا مجوسىّ عرفت ، ولا يهودىّ وصفت .
قال الجاحظ وذكر عبد الوهاب الثقفىّ فقال : هو أحلى من أمن بعد خوف ، وبرء بعد سقم ،
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « من نسخة » : « قوى » .
( 2 ) حاشية الأصل : « المخمس من الشعر : ما كان خمسة مصارع مقفاة ، يخالفها الخامس أو يوافقها ، والمزدوج : هو المثنوىّ » .
( 3 ) هو أبان بن عبد الحميد بن لاحق ؛ شاعر مكثر ؛ وأكثر شعره مزدوج ومسمط ؛ ( وانظر الفهرست 163 ) .
( 4 ) هو أبو إسحاق بن سيار النظام البصري ، شيخ الجاحظ ، وأحد رؤوس المعتزلة ؛ وإليه تنسب الفرقة النظامية ؛ ( وانظر آراءه في الفرق بين الفرق 113 ) .