تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

13 مجلس آخر [ المجلس الثالث عشر : ]

[ أخبار بشر بن المعتمد وإيراد بعض أشعاره : ]

وكان أبو سهل بشر « 1 » بن المعتمر من وجوه أهل الكلام ، ويقال إن جميع معتزلة بغداد كانوا / من مستجيبيه . وقال أبو القاسم البلخيّ : إنّه من أهل بغداذ ، وقيل : من أهل الكوفة ، وذكر الجاحظ أنّه كان أبرص . وحكى أنّه كان يوما في مجلسه ، وعنده أصحابه ومعه مجبر يسألهم ويقول : أنتم تحمدون اللّه على إيمانكم ؟ وهم يقولون : نعم ، فيقول لهم : فكأنّه يحبّ أن يحمد على ما لم يفعل ، وقد ذمّ ذلك في كتابه ، فيقولون له : إنّما ذمّ من أحبّ أن يحمد على ما لم يفعل ؛ ممّن لم يعن عليه ، ولم يدع إليه ؛ وهو يشغّب إذ أقبل ثمامة « 2 » بن أشرس ، فقال بشر للمجبر : قد سألت القوم وأجابوك ، وهذا أبو معن فاسأله عن المسألة فقال له : هل يجب عليك أن تحمد اللّه على الإيمان ؟ قال : لا ، بل هو يحمدنى عليه ، لأنّه أمرني به ففعلته ، وأنا أحمده على الأمر به ، والتقوية عليه ، والدعاء إليه ؛ فانقطع المجبر . فقال بشر : شنعت فسهلت . قال الجاحظ : وكان بشر يقع في أبى الهذيل ، وينسبه إلى النفاق ، فقال وهو يصفه : أبو الهذيل لأن يكون لا يعلم ، وهو عند الناس يعلم أحبّ إليه من أن يعلم ، ويكون عند الناس لا يعلم ، ولأن يكون من السّفلة ، وهو عند الناس من العلية أحبّ إليه من أن يكون من العلية ، وهو عند الناس من السّفلة ، ولأن يكون نبيل المنظر ، سخيف المخبر أحبّ إليه من أن يكون نبيل المخبر ، سخيف المنظر ؛ وهو بالنفاق أشدّ عجبا منه بالإخلاص ، ولباطل مقبول أحبّ إليه من حقّ مدفوع .
هامش
( 1 ) بشر بن المعتمر ؛ انتهت إليه رئاسة المعتزلة ببغداد ؛ وتوفّي سنة 210 . ( لسان الميزان 2 : 33 ) . ( 2 ) ثمامة بن الأشرس النميري ؛ مولى بنى نمير ؛ كان زعيم القدرية في زمن المأمون والمعتصم والواثق ، وهو الّذي دعا المأمون إلى الاعتزال ؛ توفّي سنة 213 ؛ ( لسان الميزان 2 : 83 ، والفرق بين الفرق 157 ) .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 186 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم