تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
النقرس هاهنا : الداهية ، ومضى طرفة بكتابه إلى البحرين ، فأمر به المعلّى بن حنش « 1 » العبدىّ فقتل ؛ فقال المتلمس « 2 » :
عصانا « 3 » فما لاقى رشادا وإنّما * تبيّن « 4 » في أمر الغوىّ عواقبه
فأصبح محمولا على ظهر آلة * تمجّ نجيع الجوف منه ترائبه
فإلّا تجلّلها يعالوك فوقها * وكيف توقّى « 5 » ظهر ما أنت راكبه !
ولحق المتلمّس ببلاد الشام ، وهجا عمرا ، وبلغه أن عمرا يقول : لئن وجده بالعراق ليقتلنّه ، فقال :
آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * والحبّ يأكله بالقرية السّوس « 6 »
وجرى المثل بصحيفة المتلمّس ، فقال الفرزدق يذكر الشعراء الذين أورثوه أشعارهم « 7 » :
وهب القصائد لي النّوابغ إذ « 8 » مضوا * وأبو يزيد وذو القروح وجرول
وأخو بنى قيس وهنّ قتلنه * ومهلهل الشّعراء ذاك الأوّل
يعنى بالنوابغ : النابغة الذّبيانى والجعدىّ ، ونابغة بنى شيبان ، ويعنى : بأبى يزيد المخبّل السعدىّ ، وجرول هو الحطيئة ، وذو القروح امرؤ القيس ، وأخو بنى قيس هو طرفة . ومعنى قوله : « وهن قتلنه » ، يعنى : القصائد التي هجا بها عمرو بن هند ، ويقال إن صاحب المتلمس وطرفة في هذه القصة هو النعمان بن المنذر ، وذلك أشبه بقول طرفة :
أبا منذر كانت غرورا صحيفتي * ولم أعطكم في الطّوع مالي ولا عرضى « 9 »
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك « 10 » بعض الشّرّ أهون من بعض
وأبو منذر هو النعمان بن المنذر ، وكان النعمان بعد عمرو بن هند ، وقد مدح طرفة النعمان فلا يجوز أن يكون عمرو قتله ، فيشبه أن تكون القصّة مع النعمان .
هامش
( 1 ) من نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « حنيش . ( 2 ) ديوانه : 193 - 194 . ( 3 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « عصاني » . ( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « يبين » . ( 5 ) ش : « توقى » ، بكسر القاف المشددة . ( 6 ) ديوانه : 180 ؛ و « حب » ، منصوب على نزع الخافض ؛ والبيت من شواهد ( الكتاب 1 : 17 ) ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل : « في القرية » . ( 7 ) ديوانه 2 : 720 . ( 8 ) حاشية الأصل : « من نسخة » : « كلهم » . ( 9 ) ديوانه : 48 . ( 10 ) حاشية الأصل : « حنانيك ؛ أي تحننا بعد تحنن » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 185 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم