قال خلّاد الأرقط : حدّثني زميل عمرو بن عبيد قال : سمعته في الليلة التي مات « 1 » فيها يقول : اللّهم إن كنت تعلم أنّه لم يعرض لي أمران قطّ ؛ أحدهما لك فيه رضا ، والآخر لي فيه هوى إلّا قدمت رضاك على هواي فاغفر لي .
ومرّ أبو جعفر المنصور على قبره بمرّان - وهو موضع على ليال من مكّة على طريق البصرة - فأنشأ يقول :
صلّى الإله عليك من متوسّد * قبرا مررت به على مرّان
قبرا تضمّن مؤمنا متخشّعا * عبد الإله ودان بالفرقان « 2 »
وإذا الرّجال تنازعوا في شبهة * فصل الخطاب بحكمة وبيان
فلو أنّ هذا الدّهر أبقى صالحا * أبقى لنا عمرا أبا عثمان
* * *
[ أخبار أبى الهذيل العلّاف وأخباره ]
فأما أبو الهذيل العلّاف فهو محمّد بن الهذيل بن عبيد « 3 » اللّه بن مكحول العبدىّ وقال أبو القاسم البلخيّ : هو من موالى عبد القيس ، وولد في سنة أربع وثلاثين ومائة ، وقال أبو الحسين الخياط : ولد سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقيل : إنّه توفى في أول أيّام المتوكل سنة خمس وثلاثين ومائتين وسنّه مائة سنة .
قال البرذعىّ : لحق أبا الهذيل في آخر عمره خرف ؛ إلّا أنّه لم يكن يذهب عليه معرفة المذهب والقيام « 4 » بحجته ، وكفّ بصره قبل وفاته ؛ وأخذ أبو الهذيل الكلام عن عثمان الطويل صاحب واصل بن عطاء .
وقيل إنّ أبا الهذيل في حداثته بلغه أن / رجلا يهوديا قدم البصرة ، وقطع جماعة من متكلميها ، فقال لعمه : يا عمّ ، امض بي إلى هذا اليهودىّ حتّى أكلّمه ، فقال له عمه : يا بنيّ ،
هامش
( 1 ) توفى عمرو بن عبيد سنة 144 ، وانظر ترجمته أيضا في ( ابن خلّكان 1 : 384 - 385 ، والمعارف 212 ، وتاريخ بغداد 12 : 166 - 188 ) .
( 2 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « بالقرآن » .
( 3 ) ت : « ابن عبد اللّه » .
( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « ولا القيام » .