فبيّن لي / ما يذهب بالرّيب عنى ، فقال : خبّرنى عن قول اللّه تعالى :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
؛ [ التوبة : 42 ] ، هل يخلو من أن يكون أكذبهم لأنّهم مستطيعون الخروج « 1 » « 2 » وهم تاركون له ، فاستطاعة الخروج فيهم وليس يخرجون ، فقال :
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أي هم يستطيعون الخروج « 2 » وهم يكذبون فيقولون : لسنا نستطيع ، ولو استطعنا لخرجنا ، فأكذبهم اللّه على هذا الوجه ، أو يكون على وجه آخر : يقول :
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
أي إن أعطيتهم الاستطاعة لم يخرجوا ؛ فتكون معهم الاستطاعة على الخروج ولا يخرجون ؛ وعلى كلّ حال ؛ قد كانت الاستطاعة على الخروج ولا يكون الخروج ، ولا يعقل للآية معنى ثالث غير الوجهين اللذين وصفنا « 3 » .
وحكى سليمان الرّقى أنّ أبا الهذيل لمّا ورد سرّ من رأى نزل في غرفة إلى أن يطلب له دار تصلح له ، قال : فمررت به فقلت له : يا أبا الهذيل ، أتنزل في مثل هذا المنزل ! فأنشدني :
يقولون زين المرء يا مىّ رحله * ألا إنّ زين الرّحل يا مىّ راكبه
وعن مجالد « 4 » قال : رأيت رجلا ، وقد سأل أبا الهذيل وهو في الورّاقين بقصر وضّاح فقال له : من جمع بين الزانيين ؟ فقال له : يا ابن أخي ، أمّا بالبصرة فإنهم يقولون :
القوادون ؛ ولا أحسب أهل بغداد يخالفونهم على هذا القول ، فما تقول أنت ! قال : فخجل الرجل وسكت .
وقال أبو الهذيل : قلت لرجل ممّن ينفى الحركة - ولم يسمّه ، وزعم قوم أنّه الأصمّ - :
خبّرني عن قول اللّه تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
؛ [ النور : 2 ] ، وذكر القاذف فقال : فاجلدوه ثمانين جلدة « 5 » ، فأيّهما أكثر ؟ فقال : حدّ « 6 »
هامش
( 1 ) ت : « للخروج » .
( 2 - 2 ) ساقط من م .
( 3 ) ت ، ج ، ش : « اللذين ذكرنا » .
( 4 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ت : « عن أبي مجالد » .
( 5 ) يشير إلى قوله تعالى : « "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً؛ [ النور : 4 ] » .
( 6 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « جلد الزاني » .