ما يعمل فيها بكتاب اللّه ولا بسنّة رسول اللّه « 1 » . فقال : يا أبا عثمان ؛ إنا لنكتب إليهم في الطّوامير « 2 » ، / نأمرهم بالعمل بالكتاب والسنّة ، فإن لم يفعلوا فما عسى أن نصنع ! فقال له :
مثل أذن الفأرة يجزيك من الطّوامير ، آللّه تكتب إليهم في حاجة نفسك فينفذونها ، وتكتب إليهم في حاجة اللّه فلا ينفذونها ؛ إنّك واللّه لو لم ترض من عمّالك إلّا بالعدل إذا لتقرب إليك به من لانيّة له فيه .
قال سيدنا أدام اللّه علوّه : رجعنا إلى نسق الحديث ، فقال له سليمان بن مجالد : رفقا بأمير المؤمنين ، فقد أتعبته منذ اليوم ، فقال له : بمثلك ضاع الامر وانتشر ، لا أبا لك ! وما ذا خفت على أمير المؤمنين أن بكى من خشية اللّه ! .
وفي رواية أخرى أنّ سليمان بن مجالد لما قال له ذلك رفع عمرو رأسه فقال له : من أنت ؟
فقال أبو جعفر : أو لا تعرفه يا أبا عثمان ؟ قال : لا ، ولا أبالي ألّا أعرفه ! فقال : هذا أخوك سليمان بن مجالد ، فقال : هذا أخو الشيطان ، ويلك يا ابن أم مجالد ! خزنت نصيحتك عن أمير المؤمنين ، ثمّ أردت أن تحول بينه وبين من أراد نصيحته ! يا أمير المؤمنين ؛ إنّ هؤلاء اتخذوك سلّما لشهواتهم ، فأنت كالآخذ بالقرنين وغيرك يحلب ، فاتّق اللّه فإنك ميت وحدك ، ومحاسب وحدك ، ومبعوث وحدك ، ولن يغنى عنك هؤلاء من ربك شيئا ! فقال له المنصور : يا أبا عثمان ؛ أعنّي بأصحابك أستعن بهم ، فقال له : أظهر الحق يتّبعك أهله ، قال : بلغني أن محمّد بن عبد اللّه ابن الحسن « 3 » كتب إليك كتابا ، قال : قد جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه ، قال : فبما ذا أجبته ؟ قال : أو لست قد عرفت رأيي في السيف أيّام كنت تختلف إلينا ؟ وإنّي لا أراه ، قال : أجل ! ولكن تحلف لي ليطمئن قلبي ! قال : لئن كذبتك تقيّة لأحلفنّ لك تقيّة ، قال له : أنت الصادق البارّ ، وقد أمرت لك بعشرة آلاف درهم ، تستعين بها على زمانك ؛
هامش
( 1 ) م : « رسوله » .
( 2 ) الطوامير : جمع طومار ؛ وهو الصحيفة .
( 3 ) هو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ؛ الملقب بالنفس الزكية ؛ وكان من أفضل أهل بيته ؛ علما وفقها وشجاعة وجودا ؛ قتله أبو جعفر المنصور سنة 145 ؛ ( وانظر ترجمته وأخباره في مقاتل الطالبيين 232 - 299 ) .